منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٠ - التذنيب العاشر هل تجب البدأة عند غسل الوجه من أعلاه، أم يجوز النكس
و فيه ما لا يخفى.
و رابعها: أنّ ابتداءه بالأعلى في وقت لا يستلزم ابتداءه به مطلقا في جميع الأوقات.
و استبعاده بعدم صدور المكروه عنه ٦ ليس في محلّه؛ إذ ربما يصدر عنه هذا لبيان الجواز، بل المكروه حينئذ ليس بمكروه في حقّه ٦؛ لغلبة جهة رجحان البيان المذكور على جهة مرجوحيّة الفعل من حيث هو. على أنّ مرجوحيّته كذلك أيضا ممنوعة، حيث لا دليل عليها، غاية الأمر أنّ الابتداء بالأعلى مستحبّ، و ترك المستحبّ ليس بمكروه.
و فيه نظر؛ إذ بعد تسليم أنّه ٦ ابتدأ بالأعلى في مقام البيان لا مجال لإنكار تعيّنه؛ لثبوت ذلك قطعا، و إنّما الشكّ في صدور غيره عنه ٦، و مقتضى الأصل عدمه.
و الحاصل: أنّ الأمر دائر بين الوجوب التعييني و التخييري، و الثاني خلاف الأصل؛ لأصالة عدم بدليّة الغير و وجوبه و لو في الجملة.
و القول بأنّ قضيّة الأصل هنا البراءة؛ إذ التعيّن تكليف زائد، ممنوع بأنّ التكليف بالوضوء ثابت، و إنّما الشكّ في أنّ المكلّف به هل هو الوضوء المعتبر فيه الابتداء بالأسفل أيضا، أم الوضوء مطلقا؟ فمقتضى أصالة الاشتغال الابتداء بالأعلى.
لا يقال: إنّ الثابت مطلق غسل الوجه، و هو مطلق، فتحصل البراءة بمطلقه حيث لم يثبت الاشتغال بالمقيّد، فإنّ الكلام في قوله ٦: «هذا وضوء لا يقبل» إلى آخره، بمعنى أنّا نعلم أنّه ٦ توضّأ وضوءا لا تقبل الصلاة إلّا بمثله، و هو دائر بين الأمرين، و لكن حصول البراءة بالابتداء بالأعلى قطعيّ، بخلاف الابتداء بالأسفل، فليتأمّل.
و خامسها: أنّ قوله: «هذا» إشارة إلى الغسلات و المسحات التي فعلها مرّة، كما يدلّ عليه سياق الرواية.
و الحاصل: أنّ الغرض بيان العدد لا غيره من الكيفيّات، فليتأمّل.
و سادسها: أنّه ليس المراد بقوله: «إلّا به» تعيّن الوضوء الذي فعله خاصّة، و إلّا للزم عدم قبول صلاة غيره، بل صلاة فعلها بغير هذا الوضوء، بل المراد: إلّا بمثله، و حينئذ فيكفي في المماثلة المماثلة في الأمور الغير العاديّة، و غسل الوجه من الأعلى من الأمور العاديّة- ككيفيّة الحركات الواقعة فيه- فلا تجب المماثلة فيه.