منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩١ - التذنيب الأوّل كلام شيخنا البهائي
الجانبين في عرض الرأس.
و أمّا الصدغان و إن كانا تحت الخطّ العرضي المارّ بقصاص الناصية و يحويهما الإصبعان أيضا، إلّا أنّهم استفادوا عدم وجوب غسلهما من صحيحة زرارة، المذكورة، و هي ما رواه عن أبي جعفر ٧، قال: قلت له: أخبرني عن حدّ الوجه، إلى آخره. و هذه الرواية هي معتمد الأصحاب في تحديد الوجه، و طريقها في الفقيه و الكافي صحيح، و في التهذيب حسن، و هي فيه مضمرة كما في الكافي، و لكنّه غير مضرّ؛ لتصريح الشيخ في الخلاف [١] بأنّ المسئول أحدهما: و تصريح الصدوق بأنّه الباقر ٧.
و أمّا مواضع التحذيف و العذاران فقد اختلف أصحابنا فيها، فبعضهم أدخل مواضع التحذيف؛ لاشتمال الإصبعين عليها غالبا، و كونها أخفض ممّا يسامت قصاص الناصية.
و قطع العلّامة ; في التذكرة [٢] بخروجها؛ للأصل، و لنبات الشعر عليها متّصلا بشعر الرأس. و هو موافق لمذهب بعض العامّة.
و أمّا العذاران فقد قطع المحقّق و العلّامة [٣] بخروجهما؛ للأصل؛ و لعدم اشتمال الإصبعين عليهما؛ و لأنّهما لا يواجه بهما. و لا ريب أنّ إدخالهما أحوط.
و أمّا البياضان اللذان بينهما و بين الأذنين فهما خارجان عن الحدّ الطولي و العرضي عندنا. و أكثر العامّة على دخولهما؛ لأنّ الحدّ العرضي عندهم من الوتد إلى الوتد [٤].
إذا تقرّر هذا، فالمستفاد من كلام فقهائنا (رضوان الله عليهم)- بعد تحديدهم الوجه طولا و عرضا بما مرّ- أنّ أعلى الوجه هو قصاص الناصية و ما سامته في جهة العرض على الاستقامة من الجانبين بقدر ما يشتمل عليه الإصبعان، فظاهر أنّ مواضع التحذيف و الصدغين تحت هذا الحدّ الطولي و داخلان في الحدّ العرضي؛ لاشتمال الإصبعين عليهما غالبا.
فالتحديد المشهور للوجه عند من يخرجهما معا- كالعلّامة بل عند جميع أصحابنا المخرجين للصدغين- غير سديد؛ لخروج ما هو داخل فيه، و كيف يصدر مثله عن الإمام ٧!
و الذي يظهر لي من الرواية أنّ كلّا من طول الوجه و عرضه هو ما اشتمل عليه الإصبعان،
[١] الخلاف، ج ١، ص ٧٦، المسألة ٢٣.
[٢] تذكرة الفقهاء، ج ١، ص ١٥٣.
[٣] المعتبر، ج ١، ص ١٤١؛ منتهى المطلب، ج ٢، ص ٢٣.
[٤] راجع الهامش (٣) من، ص ٨٩.