منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٥٥ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
الغسل و المسح على طريق التخيير، و يقول: الكعبان هما العظمان الناتئان خلف الساق، و لا قول ثالث، فإذا ثبت بالدليل الذي قدّمنا ذكره وجوب مسح الرّجلين و أنّه لا يجوز غيره ثبت ما قلنا من مائية الكعبين [١]. انتهى.
و يظهر منه دعوى إجماع الشيعة على أنّ الكعبين هما قبّتا القدم أمام الساقين ما بين المفصل و المشط. و من أطلق في قوله: «و هما قبّتا القدم»- كالماتن و من ذكرناه- أراد هذا أيضا، لا مطلق القبّة و الساق، و هو ما بين الكعب و الركبة.
و المراد بالمفصل: هو ملتقى عظمي القدم و الساق.
و المشط- بضمّ الميم و سكون الشين المعجمة-: «سلاميات [٢] ظهر القدم». كذا في القاموس. [٣]
و في السامي للميداني: «المشط: استخوان پشت پاى» [٤].
و منها: ما ذكره السيّد المرتضى ; في الانتصار حيث قال:
مسألة: ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ مسح الرّجلين هو من أطراف الأصابع إلى الكعبين، و الكعبان هما العظمان الناتئان في ظهر القدم عند معقد الشراك، و وافقهم محمّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة في أنّ الكعب ما ذكرناه و إن كان يوجب غسل الرّجلين إلى هذا الموضع. و الدليل على صحّة هذا المذهب- مضافا إلى الإجماع الذي تقدّم ذكره-: أنّ كلّ من أوجب من الأمّة في الرّجلين المسح دون غيره يوجب المسح على الصفة التي ذكرناها، و أنّ الكعب هو الذي في ظهر القدم، فالقول بخلاف ذلك خارج عن الإجماع، و أيضا فإنّ دخول «الباء» في الرءوس يقتضي التبعيض- إلى قوله-: فإذا أوجب تبعيض طهارة الرءوس، فكذلك في الأرجل بحكم العطف، و كلّ من أوجب تبعيض طهارة الرّجلين و لم يوجب استيفاء جميع العضو ذهب إلى ما ذكرناه. و قد بيّنّا في مسائل الخلاف الكلام على هذه المسألة و استوفيناه، و أجبنا من يسأل فيقول: كيف
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٥.
[٢] في هامش المخطوطة: «السلاميات جمع سلامى».
[٣] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٤٠٠، «م ش ط».
[٤] السامي في الأسامي، ص ١٢٩.