منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٨٦ - التذنيب الأوّل لو قلنا بجواز الدخول في الصلوات المتعدّدة بوضوء واحد
الحقيقة؛ لعدم قادحيّة مخالفة العلّامة، على أنّه وافق الأصحاب في غير المنتهى [١]، فلا تصلح مخصّصة للآية و الأخبار المتقدّم إليها الإشارة، المعتضدة بالشهرة، بل الإجماع و الاحتياط و الاعتبار، فلتطرح، أو تحمل على ما يوافقهم بأن يجعل موردها من يتمكّن من إمساك البول بقدر الصلاتين، أو مدلولها استحباب الجمع مع التجديد.
و قد يستدلّ له أيضا بأنّ المستحاضة تجمع بين الصلاتين بغسل واحد. و فيه ما لا يخفى.
و من هذا كلّه ظهر قوّة القول المشهور من وجوب الوضوء لكلّ صلاة، و ضعف القولين الآخرين.
تذنيبات
[التذنيب] الأوّل: لو قلنا بجواز الدخول في الصلوات المتعدّدة بوضوء واحد
؛ نظرا إلى عدم انتقاض الوضوء بالقطرات المتخلّلة، فلا شبهة في عدم وجوب المبادرة إلى الصلاة عقيب الوضوء، و ادّعى بعضهم أنّه لا خلاف في ذلك، و هو كذلك.
و الدليل عليه- بعد الأصل- أنّه حينئذ كغيره حيث توضّأ؛ إذ لا يجب عليه المبادرة قطعا.
و أمّا [لو] [٢] قلنا بالمشهور، أو بمذهب العلّامة، فهل يجب المبادرة إلى الصلاة بأن يوقعها عقيب الوضوء بلا فاصلة، أم لا؟ وجهان، أشهرهما: الأوّل، بل صرّح جماعة بأنّه لا مخالف في المسألة إلّا العلّامة في النهاية حيث استشكل في وجوبها، قال:
و الأحوط إفراد كلّ صلاة بوضوء فرضا كانت أو نفلا، و في وجوب المبادرة حينئذ إشكال، فإن قلنا بها فأخلّ، فإن تجدّد حدث استأنف، و إلّا فلا [٣]. انتهى.
و نسب في الحدائق القول بالوجوب إلى البعض [٤]. و هو مشعر بوجود المخالف، و صريح في عدم ثبوت الاتّفاق.
[١] راجع مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٤٤، المسألة ٩٧؛ نهاية الإحكام، ج ١، ص ٦٧.
[٢] ما بين المعقوفين أضفناه لأجل السياق.
[٣] نهاية الإحكام، ج ١، ص ٦٧.
[٤] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٨٩.