منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٩٦ - التذنيب الثالث قد ظهر لك ممّا سبق قوّة القول بكفاية المسمّى
وصف الوجوب الثابت بالاندراج تحت الكلّي المأمور به.
فإن قلت: أو ليس بين الأحكام التضادّ؟
قلت: بلى، و لكن الوجوب التخييري لا يضادّ الاستحباب العيني، كما لا يخفى.
و على هذا فالمسح مقدار الثلاث واجب بالوجوب التخييري إلّا أنّه أفضل الأفراد بأخبار الثلاث المتقدّمة، فيكون الزائد على المسمّى واجبا تخييريّا و مستحبّا عينيّا بالتبع لا بالأصالة؛ إذ الوجوب الأصلي إنّما هو للمجموع المتعلّق به الأمر، فلا يوصف الجزء بوجوب و لا ندب وصف الكلّ بهما، بل الفرق واضح.
و منها: أنّ الزائد مستحبّ إن مسح المقدار المذكور تدريجا، و واجب إن مسح دفعة.
قال الشهيد الثاني:
لأنّه مع التدريج يتأدّى الواجب بمسح جزء، فيحتاج إيجاب الباقي إلى دليل، و الأصل يقتضي عدم الوجوب، بخلاف ما لو مسحه دفعة؛ إذ لم يتحقّق فعل الفرد الواجب إلّا بالجميع [١]. انتهى.
و فيه نظر، فتدبّر.
و منها: أنّ الزائد مستحبّ إن قصد الامتثال بالأقلّ أو لم يقصد شيئا.
قال في المدارك: «لأنّ فعل الأقلّ على هذا الوجه مخرج عن العهدة و مبرئ للذمّة» [٢].
انتهى.
و فيه نظر؛ لما عرفت من أنّ الخروج عن العهدة لا يوجب استحباب الزائد، بل الحكم به موقوف على الدليل كغيره من الأحكام.
قال ;: «و إنّما يتوجّه الإشكال مع قصد الامتثال بالمجموع، و لا يبعد مساواته للأوّل» [٣]. انتهى.
و أنت خبير بأنّ الإشكال ليس في محلّه؛ لتحقّق الماهيّة المأمور بها- من المسح-
[١] روض الجنان، ج ١، ص ١٠٥.
[٢] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٠٩.
[٣] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٠٩.