منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧٠ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
القناة، و هو أنبوبها، و ما بين كلّ عقدتين منها كعب، و كلّ شيء علا و ارتفع فهو كعب، و منه سميّت الكعبة البيت الحرام. و قيل: سمّيت به لتكعيبها، أي: تربيعها. و فيه: أنّه كان يكره الضرب بالكعاب، الكعاب: فصوص النرد، واحدها كعب و كعبة، و اللعب بها حرام [١]، إلى آخره، انتهى.
و قد تقدّم في خلال بعض العبارات المتقدّمة أنّ دليلهم على هذا: التعبير بالتثنية في الآية، و سبق الجواب عنه أيضا، فلا حاجة إلى الاعادة، و لا سيّما بعد اتّفاق أصحابنا الإماميّة على خلافه.
نعم، عن التنقيح: «أنّ [ما عليه] أكثر الجمهور و اختاره العلّامة: أنّهما عظما الساقين» [٢] انتهى. و هو خطأ.
قال شيخ المتأخّرين في الجواهر:
فإن أراد بعظمي الساقين العقدتين، فالعلّامة لا يوافقهم على ذلك، كيف! و هو قد ادّعى الإجماع في المنتهى على خلافه، و أكثر من الشواهد على بطلانه. و إن أراد مفصل الساق و القدم، فهو و إن اقتضاه ما ستسمعه من بعض عبارات العلّامة لكنّه ليس ذلك مذهبا للعامّة، بل المعروف عنهم أنّهما العقدتان كما نقل ذلك غير واحد. قال: و نحوه- أي و نحو هذا الكلام المحكيّ عن التنقيح- ما نقله المحقّق الثاني أيضا في شرح الألفيّة عن العلّامة أنّ الكعبين عنده العقدتان [٣]. انتهى.
و بالجملة، أصحابنا- (رضوان الله عليهم)- متّفقون على خلاف هذا القول، و لكنّهم اختلفوا بينهم في أنّ المراد بالكعبين المأمور بمسحهما ما ذا؟ على أقوال ثلاثة:
أوّلها: أنّ الكعب هو العظم الناتئ- أي المتورّم- في وسط القدم نتوءا محسوسا، و هذا مذهب أكثر الأصحاب، و قد سمعت [٤] دعوى الإجماع عليه من جماعة.
و الدليل عليه من وجوه:
[١] النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٤، ص ١٧٨- ١٧٩، «ك ع ب».
[٢] التنقيح، ج ١، ص ٨٤.
[٣] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٣٨٩- ٣٩٠.
[٤] في ص ٢٥٤ و ما بعدها.