منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٦٩ - الصورة الثالثة أن يشكّ في أنّ الحاجب الذي عليه هل يمنع من وصول الماء إلى البشرة، أم لا؟
و يمكن أن يكون مراده أنّ العلّة في وجوب نزع الحاجب أو تحريكه في الصورة الأولى هو وصول الماء ليحصل الامتثال، و هذه العلّة لا تجري في المقام، فلا وجه للحكم بالاستحباب سوى التعبّد، و هذا لا ينفي الاستحباب؛ لأجل فتوى الجماعة، فتأمّل.
[الصورة] الثالثة: أن يشكّ في أنّ الحاجب الذي عليه هل يمنع من وصول الماء إلى البشرة، أم لا؟
، فهل يحكم حينئذ بوجوب التحريك و نحوه حتّى يحصل العلم بالوصول، أم بعدمه و الاكتفاء بعدم حصول القطع بعدم الوصول؟ و بعبارة أخرى: هل يشترط العلم بالوصول، أم عدم العلم بعدم الوصول؟ وجهان.
للأوّل: أصالة عدم وصول الماء، و اقتضاء الاشتغال اليقيني براءة الذمّة اليقينيّة.
و الحاصل: أنّ التكليف بالإيصال لتحصيل الامتثال يقينيّ الثبوت، و المفروض حصول الشكّ في تحقّق المكلّف به، فكيف تحصل البراءة بمجرّد احتمال التحقّق، و هذا واضح.
و منه يندفع ما ربما يستدلّ للثاني من أنّ الأصل عدم المانعيّة حيث يحصل الشكّ في حصولها؛ إذ أصالة الاشتغال- المذكورة- تدفع هذا الأصل، على أنّ المانعيّة و عدمها سواء بالنسبة إلى الأصل في هذا المقام، و إنّما يقتضي العدم بعد ثبوته أوّلا و حصول الشكّ في استمراره، و المفروض أنّا لا نعلم شيئا من الأمرين، و لم نعلمه سابقا أيضا، فليتأمّل.
و قد يستدلّ للثاني أيضا: بقوله ٧ في رواية عليّ بن جعفر، المتقدّمة [١] «إن علم أنّ الماء لا يدخله فليخرجه إذا توضّأ». انتهى؛ حيث إنّ مفهومه يدلّ على عدم وجوب الإخراج إن لم يعلم بعدم وصول الماء.
و فيه نظر؛ إذ قوله ٧ في هذه الرواية: «تحرّكه أو تنزعه حتّى يدخل الماء تحته» انتهى، دلّ بمنطوقه على وجوب إدخال الماء تحته على الشاكّ؛ لعود الضمير إلى المرأة التي لا تدري يجري الماء تحت ما عليها من السوار و الدملج، و لا يكون ذلك- أي حصول البراءة عن التكليف بالإدخال- إلّا بعد حصول القطع به.
[١] في ص ٤٦٦- ٤٦٧.