منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٧٣ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
بهذه الرواية، فلو لا أنّ المراد بالمفصل ما أشرنا إليه لم يتّجه له الاستدلال بها على ذلك.
انتهى كلامه زيد مقامه.
قال صاحب الحدائق بعد فراغه من نقل هذا الكلام: «و إنّما نقلناه بطوله ليظهر لك حسنه و جودة محصوله». ثمّ قال:
أقول: ربما يتسارع الناظر- لألفة ذهنه بما زعمه القوم في هذه المسألة من التحقيق- إلى إنكار ما ذكره هذا الفاضل من التلفيق، و هذا عند التأمّل الصادق يجده أقرب ممّا ذكره شيخنا البهائي؛ فإنّه و إن دقّق النظر في المقام و أيّده بكلام أولئك الأقوام- كما هو مقتضى فهمه الثاقب و نظره الصائب في استجلاء أبكار الأحكام- إلّا أنّ حمل هذه العبارات من العلّامة و غيره من الأصحاب على ما ذكره من هذا المعنى الخفيّ- كحمل النتوء على النتوء في بطن الظهر و إن لم يظهر للحسّ، و التوسّط على التوسّط العرضي في آخر القدم، و معقد الشراك على كونه في المفصل مع أنّ كلّ أحد يعلم أنّه قدّام المفصل مع عدم الإشارة إلى شيء من ذلك في تلك العبارات سيّما عبارة العلّامة الذي هو مخترع هذا القول على [بعده] فإنّ غاية ما يخرج به من كلام القوم التعبير بالمفصل دون هذا العظم الخفيّ الذي ذكره- يكاد يقطع العقل ببعده [١]. انتهى.
و أنت خبير بأنّ ما ذكره شيخنا البهائي و إن كان بعيدا إلّا أنّ هذا الذي ذكره الفاضل المذكور في حمل كلام العلّامة أبعد منه، بل في غاية البعد، فدعوى أقربيّة هذا الحمل ممنوعة، و الشواهد المذكورة لا تصلح لتصحيحه.
اللّهمّ إلّا أن يقال: لا بأس بمثل هذا الحمل بالنسبة إلى ما يخالف بظاهره ما ذهب إليه أكثر الأصحاب، ألا تراهم يرتكبون المحامل البعيدة في الرواية المخالفة للروايات المعمول بها توفيقا و صونا عن الطرح، فتأمّل.
و بالجملة، يمكن دعوى تحقّق الإجماع على هذا القول؛ لشذوذ المخالف على تقديره، بل قيل: لا خلاف في تسمية هذا العظم كعبا، و إنّما الخلاف في تسمية ما عداه به، و عليه فالقائل بأنّ غير العظم المذكور كعب أيضا مطالب بالدليل عليه.
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٠٢- ٣٠٥.