منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٩ - القول الأوّل وجوب قصد الوجوب أو الندب مطلقا
و القول بأنّ الأصل لا يجري في ماهيّة العبادات، قد برهنّا على بطلانه في الأصول، فإنّ التكليف فرع البيان، و حيث لا نجده نحكم بعدمه بحكم أدلّة البراءة، و لم نجد في ذلك فرقا بين أصل العبادات، و أجزائها و غير ذلك.
و منها: الإجماع الذي ادّعاه ابن زهرة في الغنية حيث قال:
فإن كان الوضوء واجبا، بأن يكون وصلة إلى استباحة واجب، تعيّن، فينوي وجوبه على الجملة أو الوجه الذي وجب، و كذا إن كان ندبا؛ ليميّز الواجب من الندب، و يوقعه على الوجه الذي كلّف إيقاعه عليه، و يجوز أن يؤدّي بالوضوء المندوب الفرض من الصلاة بالإجماع المذكور، و من خالف من أصحابنا غير معتدّ بخلافه [١]. انتهى.
و مثله الحلّي في السرائر [٢].
و فيه- مضافا إلى أنّ متعلّق الدعوى الحكم الأخير، و هو جواز أداء الفرض بالوضوء المندوب ظاهرا-: أنّ الظنّ الحاصل من الإجماع المنقول ليس بحجّة كما بيّنّاه في الأصول، على أنّه لا يحصل ظنّ أيضا بعد مصير الأكثر إلى خلافه.
قال في المنافع: «و عن الإجماع: فبوهنه بمصير المعظم على خلافه، مع أنّ مدّعيه غير معلوم». انتهى، فتأمّل.
و منها: أنّ الوضوء مأمور به، و كلّ مأمور به لا يحصل الامتثال به إلّا مع النيّة المشتملة على أحد الأمرين؛ لاستفادة ذلك من الأمر المتعلّق به.
و فيه: أنّ ذلك مصادرة؛ لمنع هذا الأصل، بل الأصل في المقام- كما عرفت- الاكتفاء بمطلق إيجاد الماهيّة كيف اتّفق.
و دعوى أنّ هذا مستفاد من الأمر في محلّ المنع؛ إذ غاية ما يدلّ عليه وجوب الإيجاد، و أمّا أنّه يجب قصده أيضا عند الامتثال فلا دلالة فيه عليه أصلا.
فما قيل- من أنّ الأمر يدلّ على أنّ هذا الشيء واجب إيقاعه، فيصير الشيء واجبا، و حيث كان المكلّف به حينئذ الشيء الواجب و يجب قصده بأسره كان من جملته الوجوب،
[١] غنية النزوع، ص ٥٤.
[٢] السرائر، ج ١، ص ٩٨.