منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٨ - القول الأوّل وجوب قصد الوجوب أو الندب مطلقا
قال ;:
الجواب: لا بدّ أن يعلم الواجب ليوقعه على وجه الوجوب، فإن لم يعلم الواجب من المندوب لم تصحّ صلاته [١]، إلى آخره. انتهى، فتأمّل.
و ذهب إليه الشهيد في الدروس و اللمعة و الألفية و الذكرى [٢]. و في الذخيرة: أنّه ظاهر الأكثر [٣]. انتهى.
و دليل هذا القول وجوه:
منها: أنّ الحدث قد ثبت- كما هو المفروض- فيجب القطع برفعه؛ نظرا إلى أنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة، و لا يحصل القطع برفعه إلّا بعد الإتيان بالوضوء مع النيّة المشتملة على قصد الوجوب أو الندب.
و فيه نظر؛ إذ الثابت اليقيني هو الاشتغال بالوضوء خاصّة، و نيّة الوجه- على الوجه المذكور- ليست داخلة في مفهوم الوضوء، و لا دلالة في دليل وجوبه على وجوب هذا القصد أصلا، فإنّ الأمر المتعلّق بالماهيّة لا يفيد أزيد من طلب إيجادها، و أمّا الخصوصيّات فإن كانت مرادة فلا بدّ من دليل آخر، و لا معنى للاكتفاء فيها بهذا الأمر خاصّة؛ لاستلزامه التكليف من دون البيان، و هو باطل قطعا، كما لا يخفى.
و الحاصل: أنّ الأمر لا يدلّ إلّا على وجوب إيجاد الماهيّة كيف اتّفق، فالتكليف بالخصوصيّة تكليف لا يدلّ عليه الأمر، فيجب فيه الاقتصار على قضاء الأصل، و هو البراءة لا الاشتغال، فإنّ مجراه ثبوت أصل التكليف و حصول الشكّ في المكلّف به لإجمال اللفظ مثلا.
و القول بأنّ الامتثال بالوضوء فرع صدقه على الخالي من هذا القصد، و هو غير معلوم؛ لاحتمال كونه جزءا من مفهومه شرعا، فيجب، مدفوع بكفاية الإطلاق و دفع الزائد بالأصل؛ نظرا إلى وضع الألفاظ للأعمّ.
[١] أجوبة المسائل المهنائيّة، ص ٥٣.
[٢] الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ١٦٦؛ اللمعة الدمشقيّة، ص ٣؛ الألفيّة، ص ٤٧؛ ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٠٨.
[٣] ذخيرة المعاد، ص ٢٣.