منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٨٩ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
و القول بأنّ «دون» بمعنى «عند»- كما في المثل السائر: دونه خرط القتاد- لا يرفع الإشكال أيضا؛ إذ لا يصحّ أن يقال: الشيء دون نفسه، أي عنده، و لم يعهد استعماله بمعنى «في».
نعم، يمكن أن يقال: إنّ «دون» هنا بمعنى «غير» كما في قوله: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة» [١] على ما قيل [٢].
و لكنّه أيضا لا يرفع الإشكال.
إلّا أن يقال: إنّ الكعب عند العلّامة عبارة عن نفس المفصل بين العظمين- كما عبّر به في بعض كتبه [٣]- فيكون خارجا عنهما مغايرا لهما واقعا، دون عظم الساق، إلّا أنّ تعبيره في النهاية: ب «مجمع الساق و القدم» [٤] يرشد إلى أنّه عبارة عن المركّب عن جزء من القدم و جزء من الساق، فليتأمّل.
و [الوجه] الرابع: أنّ المراد بالمفصل هو المفصل الشرعي، أي المقطع في رجل السارق.
قال في الرياض:
بل لعلّه الظاهر بملاحظة بعض المعتبرة كالرضوي: «يقطع السارق من المفصل و يترك العقب يطأ عليه» [٥] لإيمائه إلى معروفيّة المفصل عند الإطلاق في ذلك الزمان، و أنّه الذي في وسط القدم، حيث أطلق عليه مجرّدا عن القرينة ابتداء اتّكالا على معروفيّته [٦]. انتهى.
و لا غرو في ذلك، فإنّ الفصل لغة: القطع، يقال: فصلته إذا قطعته، و منه قوله: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ [٧]، أي قاطع، و الفصيل المنقطع من اللبن. و على هذا فالمفصل محلّ القطع، فسمّي
[١] صحيح البخاري، ج ٢، ص ٥٢٤- ٥٢٥، ح ١٣٧٨؛ سنن أبي داود، ج ٢، ص ٩٤، ح ١٥٥٨؛ سنن النسائي، ج ٥، ص ١٨.
[٢] القائل هو النراقي في مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٢٤.
[٣] كالمختلف، ج ١، ص ١٢٥، المسألة ٧٨؛ و قواعد الأحكام، ج ١، ص ٢٠٣.
[٤] نهاية الإحكام، ج ١، ص ٤٤.
[٥] راجع الهامش (٢) من ص ٢٧٦.
[٦] رياض المسائل، ج ١، ص ١٤٢.
[٧] الطارق (٨٦): ١٣.