منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٩٨ - التذنيب الثالث قد ظهر لك ممّا سبق قوّة القول بكفاية المسمّى
باعتبار أفضليّة أحد أفراد الواجب التخييري على غيره من سائر الأفراد، و هو غير حاصل هنا. و أيضا فهو ملازم لوصف الوجوب كما عرفت، فبانتفاء الوجوب عنه ينتفي الاستحباب، و لا دليل على الاستحباب بغير هذا المعنى، بل الظاهر دخوله حينئذ في التكرار المنهيّ عنه في المسح.
نعم، لو أريد بالزائد في كلامهم فرد أكمل من هذا الفرد الذي تعلّق به قصد المكلّف لا بمعنى الباقي الذي هو ظاهر مطرح الكلام، فإنّه يتّصف بالوجوب و الاستحباب في حدّ ذاته كما قدّمنا بيانه، فإنّ اختيار المكلّف فردا ناقصا من أفراد الواجب التخييري لا ينفي وصف الوجوب و الاستحباب عن الفرد الأكمل منها في حدّ ذاته.
و أمّا أنّ الباقي من المسافة الممسوحة بعد قصد الامتثال بجزء منها خاصّة يتّصف مسحه بالاستحباب و يترتّب ثواب المستحبّ عليه- كما هو أحد القولين- أو الوجوب- كما هو القول الآخر كما هو ظاهر كلامهم- فلا أعرف له وجها؛ فإنّه كما أنّ المكلّف لو قصد الصلاة المقصورة في موضع التخيير ثمّ صلّى- و الحال كذلك- أربعا، فإنّ الركعتين الأخيرتين إن لم تكن مبطلة للصلاة لا أقلّ تكون باطلة، و لا يصحّ وصفها بالاستحباب فضلا عن الوجوب.
و قاصد التسبيح بأربع تسبيحات في الركعتين الأخيرتين ثمّ تجاوزها إلى بعض الصور الزائدة من غير عدول إليها، فإنّه لا يتّصف بالاستحباب من حيث التوظيف في هذا المقام و إن احتمل الاستحباب من حيث كونه ذكرا، فكذا فيما نحن فيه. على أنّه يلزم هنا خلوّ ذلك الزائد من النيّة و القصد، فكيف يتّصف بوجوب أو استحباب مع كونه خاليا عن النيّة و القصد بالكلّيّة! فإنّ المكلّف إنّما قصد أداء الواجب بذلك الجزء الذي ذكرناه.
و بالجملة، فالاستحباب الذاتي- الذي هو اللازم للوجوب التخييري في هذا المقام- إنّما يتعلّق بمجموع الصورة الكاملة، لا بهذا الجزء الزائد [١].
انتهى كلامه ;. و قد أسلفنا لك أنّ المعتبر هو قصد المسح، و لا دليل على اعتبار خصوصيّاته، فالتفرقة غير واضحة، فليتدبّر.
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٢٧٦- ٢٧٨.