منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٠٣ - في حكم الغسلة الثانية
[في حكم الغسلة الثانية]
(و) إنّما الخلاف في أنّ الغسلة (الثانية) هل هي (سنّة) يؤجر عليها، أم جائزة خاصّة بمعنى كونها مرخّصا فيها من دون رجحان لها فلا يؤجر عليها، أم هي محرّمة و بدعة لا يجوز الإتيان بها؟ ففي المسألة أقوال ثلاثة:
أوّلها مختار أكثر الأصحاب من القدماء و المتأخّرين، بل لم نجد بين المتأخّرين مخالفا إلّا من شذّ من متأخّريهم [١].
و قد صرّح بكونه مشهورا كثير من أصحابنا، بل في الانتصار و الغنية و السرائر دعوى الإجماع عليه [٢]، و عن الاستبصار: «أنّه لا خلاف بين المسلمين في أنّ الواحدة هي الفريضة و ما زاد عليها سنّة» [٣] انتهى. و عن المنتهى نسبته إلى أكثر أهل العلم [٤]. انتهى.
قال في الانتصار:
و ممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ المسنون في تطهير العضوين المغسولين- و هما الوجه و اليدان- مرّتان، و لا تكرار في الممسوحين- الرأس و الرّجلين- و الفقهاء كلّهم على خلاف ذلك، إلّا أنّ أبا حنيفة يوافقنا في أنّ مسح الرأس خاصّة مرّة واحدة. و دليلنا على صحّة مذهبنا- بعد الإجماع المتقدّم-: أنّا قد دلّلنا على أنّ فرض الرّجلين المسح دون غيره، و كلّ من أوجب مسحهما على هذا الوجه يذهب إلى أنّه لا تكرار فيهما، و كذلك في طهارة الرّجلين. و يذهب أيضا إلى أنّ المسنون في العضوين المغسولين مرّتان بلا زيادة، و التفرقة بين هذه المسائل خروج عن الإجماع، و كذلك نقول: قد ثبت أنّ المرّتين في المغسولين مسنون، و الزيادة على ذلك حكم شرعي، فلا بدّ فيه من دليل شرعيّ، و لا دليل فيه [٥]. انتهى.
[١] كالبحراني في الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣٢٠.
[٢] الانتصار، ص ١١٦، المسألة ١٧؛ غنية النزوع، ص ٦١؛ السرائر، ج ١، ص ١٠٠.
(٣) الاستبصار، ج ١، ص ٧٠.
[٤] منتهى المطلب، ج ٢، ص ١١٧.
[٥] الانتصار، ص ١١٦، المسألة ١٧.