منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٥٩ - المسألة الثالثة إذا تيقّن أنّه أحدث و تطهّر جميعا
و في التاسع:
و لو تيقّن الطهارة و الحدث و شكّ في السابق، قال المفيد: وجب عليه الوضوء- إلى أن قال-: و لم يذكر- أي الشيخ- في هذه المسائل الثلاث رواية غير ما تلوناه، و كذا ابن بابويه في الفقيه أوردها مجرّدة عن خبر، و حكمها ظاهر [١]، إلى آخره.
انتهى.
و في العاشر: «و الشاكّ فيهما محدث» [٢]. انتهى.
و هذا هو المحكيّ أيضا عن كثير من الكتب، بل لم نجد في ذلك مخالفا بين المتقدّمين و المتأخّرين إلّا من ندر من متأخّريهم، كما يأتي. و في المختلف نسبه إلى الأصحاب [٣]، و هو ظاهر في دعوى الإجماع. و في الرياض [٤] صرّح بهذه الدعوى، و هي محكيّة أيضا عن المشارق [٥]، و يمكن القول بتحقّقه؛ لما عرفت، فإنّ النادر لا يلتفت إليه و لا يقدح مخالفته.
و بالجملة، الدليل على هذا القول- مضافا إلى ذلك- وجوه:
الأوّل: أنّ الآية دلّت على وجوب الوضوء على كلّ من يريد القيام إلى الصلاة، خرج من خرج بالإجماع و غيره، و ليس منه من نبحث عنه.
الثاني: أنّ الأخبار قد دلّت على وجوب الوضوء على من أحدث، و هذا قد أحدث، فيجب الوضوء عليه.
الثالث: أنّ الطهارة شرط في صحّة المشروط بها، فيعتبر القطع بحصوله ليحصل القطع بمشروطه، و ليس إلّا بالتطهّر؛ فإنّ احتمال الطهارة في المقام مكافئ لاحتمال الحدث، و مع تساقطهما من البين يرتفع اليقين بالطهارة، الذي يجب تحصيله عند الاتيان بالمشروط بها.
[١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ٢٠٥.
[٢] اللمعة الدمشقيّة، ص ٤.
[٣] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٤٢، المسألة ٩٤.
[٤] رياض المسائل، ج ١، ص ١٨٢.
[٥] مشارق الشموس، ص ١٤٢.