منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٦٤ - الفرع الرابع قال الشهيد
دليل الوجه الثاني- و قد اختاره صاحب المدارك [١]-: أنّ النيّة تتعلّق بالمباشر؛ لأنّه الفاعل للوضوء حقيقة.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ المتوضّئ حقيقة هو المكلّف و هو الفاعل للوضوء و المتقرّب به إلى الله، لا الموضّئ الذي هو الآلة في حصول الوضوء.
و الحاصل: أنّ النيّة إنّما تجب على المتعبّد بالعبادة، و هو هنا المتوضّأ لا الموضّئ، على أنّ توضئته أيضا لا دليل على وجوبها شرعا، فليس بمكلّف أصلا. نعم، تجب بالاستئجار و هو أمر آخر.
فإن قلت: قوله: «إنّما الأعمال بالنيّات» [٢] مقتضاه اشتراط صحّة العمل مطلقا بالنيّة، و العمل الصادر من النائب لو لم يكن مع النيّة لكان حصوله كعدمه.
قلت: نيّة المضطرّ كافية في ذلك، فلا يكون العمل بلا نيّة، كيف! و قد عرفت أنّ النائب المذكور بمنزلة الآلة.
و لم نجد للوجه الثالث قائلا.
نعم، في الذخيرة: «و لو نويا معا كان حسنا مع مطابقة نيّة كلّ منهما لفعله» [٣]. انتهى.
و حكي مثله عن المحقّق و الشهيد [٤] الثانيين أيضا.
و لعلّه للاحتياط و الخروج عن الشبهة المذكورة.
[الفرع] الرابع: قال الشهيد ; في الذكرى: «و لو أمكن غمس العضو في الماء لم تجزئه التولية»
[٥]. انتهى، و به صرّح جماعة [٦] أيضا.
و وجهه: أنّ الغمس من أحد جزئيّات المأمور به، و العدول إلى تكليف المضطرّ إنّما يكون
[١] مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٤٠.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨٣، ح ٢١٨ و ج ٤، ص ١٨٦، ح ٥١٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥، ح ٧.
[٣] ذخيرة المعاد، ص ٤٣.
[٤] جامع المقاصد، ج ١، ص ٢١٠؛ روض الجنان، ج ١، ص ١٢٧.
[٥] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٧٢.
[٦] منهم: الشهيد الثاني في روض الجنان، ج ١، ص ١٢٧، و النراقي في مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٥٩.