منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٦٧ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
العظمان الناتئان على الجنبين-: «قالت الإماميّة و كلّ من قال بالمسح: إنّ الكعب عظم مستدير موضوع تحت عظم الساق حيث يكون مفصل الساق و القدم، كما في أرجل جميع الحيوانات، و المفصل يسمّى كعبا، و منه كعوب الرمح لمفاصله.
حجّة الجمهور: أنّه لو كان الكعب ما ذكره الإماميّة، لكان الحاصل في كلّ رجل كعبا واحدا، فكان ينبغي أن يقول: و أرجلكم إلى الكعاب، كما أنّه لمّا كان الحاصل في كلّ يد مرفقا واحدا لا جرم قال: إِلَى الْمَرٰافِقِ [١] و أيضا العظم المستدير الموضوع في المفصل شيء خفيّ لا يعرفه إلّا أهل العلم بتشريح الأبدان، و العظمان الناتئان في طرفي الساق محسوسان لكلّ أحد، و مناط التكليف ليس إلّا أمرا ظاهرا». انتهى كلامه.
ثمّ إنّي و الله لشديد التعجّب من أولئك الأعلام كيف زلّت أقدام أقلامهم في هذا المقام حتّى زعموا أنّ ما قاله العلّامة ممّا لم يقل به أحد من الخاصّ و العامّ، و ظنّي أنّ وقوعهم في هذه الورطة إنّما نشأ من اشتباه عبارات أصحابنا كما نبّه عليه في المختلف و المنتهى، و ذلك أنّهم صرّحوا باشتقاق الكعب من كعب إذا ارتفع، و أكثر عباراتهم ناطقة بأنّ الكعبين هما العظمان الناتئان في القدمين، و المتبادر من الناتئ ما كان نتوؤه محسوسا بحسّ البصر، و لا ناتئ في القدمين على هذه الصفة إلّا اللّذان على يمين القدم و شمالها و المتوسّطان بين المفصل و المشط، لكن الأوّلان ليسا الكعبين باتّفاق علمائنا، فحكموا بأنّهما الأخيران البتّة، و غلّطوا من قال بأنّهما المفصلان؛ لأنّه لا نتوء فيهما، و غفلوا عن العظمين الناتئين فيهما؛ لأنّ القوّة الباصرة عن إدراك نتوئهما قاصرة [٢].
إلى هاهنا انتهى كلام شيخنا البهائي في الأربعين، و إنّما ذكرناه بطوله؛ لاشتماله على أمور ينبغي الاطّلاع عليها.
و قال في الحبل المتين بعد جملة من كلامه:
و لا يخفى أنّ حاصل ما شنّعوا به على العلّامة يدور على سبعة أمور:
الأوّل: أنّ ما ذهب إليه مخالف لما أجمع عليه أصحابنا، بل لما أجمع عليه الأمّة من الخاصّة و العامّة، و هذا أقبح التشنيعات.
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] الأربعين، ص ١٢٠- ١٣٠.