منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧١٩ - و منها إمرار اليد على العضو الذي يجب غسله
فقال: «لا تعمّق في الوضوء، و لا تلطم وجهك بالماء لطما» [١]. انتهى. و اللطم- بالطاء المهملة- الضرب.
و هذا القول يظهر من الشيخ في التهذيب أيضا حيث جمع بين رواية ابن المغيرة، المتقدّمة، و رواية السكوني، بحمل الأولى على مجرّد الجواز و الإباحة، و الثانية على أنّ الأولى غيره، قال: «و لا تنافي بينهما على هذا الوجه» [٢]. انتهى.
و لكن هذا بعيد و إن احتمله في جملة من الكتب أيضا؛ إذ استعمال الأمر في الإباحة في غاية الندرة، فلا تحمل الرواية عليه.
و يظهر من الوسائل في مقام الجمع وجه آخر، و هو حمل الأولى على صفق الوجه بالماء قليلا، و الثانية على المبالغة في الضرب حيث قال: «باب استحباب صفق الوجه بالماء قليلا، و كراهة المبالغة في الضرب و التعمّق في الوضوء» [٣] ثمّ ساق الروايات المذكورة. و هذا أقرب ممّا ذكره الشيخ.
ثمّ على القول بالاستحباب فهل يستحبّ التصفيق مطلقا، أم للناعس و هو الذي يعتريه الوسن كالنعسان، و البردان و هو الذي أصابه البرد- بسكون الراء كالبرد بكسرها-؟ وجهان، احتمل ثانيهما جماعة، اقتصارا على مورد الرواية، فليتأمّل.
و الأحوط ترك التصفيق مطلقا كما في جملة من الكتب.
و منها: إمرار اليد على العضو الذي يجب غسله
، ذكره جماعة منهم: صاحب المفاتيح [٤]، و جعله الشهيد في الذكرى الأصحّ حيث قال: «و الأصحّ استحبابه- أي إمرار اليد- في الغسل؛ تأسّيا بما فعله صاحب الشرع و أهل بيته» [٥]. انتهى.
و يظهر منه وجود مخالف في ذلك و لكن لم نجده، و لو كان فضعيف؛ لاشتمال جملة من
[١] قرب الإسناد، ص ٣١٢، ح ١٢١٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٥، أبواب الوضوء، الباب ٣٠، ح ٣.
[٢] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٣٥٧.
[٣] وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٤، أبواب الوضوء، عنوان الباب ٣٠.
[٤] مفاتيح الشرائع، ج ١، ص ٥٠، مفتاح ٥٦.
[٥] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٩٤.