منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٠٢ - المسألة السادسة المسح على الجبائر يتحقّق مع قصد المسح
و نقل في الجواهر تأييد ما احتمله العلّامة و تسديده عن أستاذه في شرح المفاتيح، قال:
و ممّا قاله: إنّه ليس المراد من قوله: «و يمسح على الجبائر» و نحو ذلك سوى أنّه يمرّ يده على الجبائر مكان إمراره على البشرة عوضا عنها، و ليس المراد أنّه يجفّف يده عن الرطوبة الزائدة فيها كيلا يقع جريان أصلا؛ إذ قد تكون الجبيرة في وسط الذراع مثلا، فيلتزم المكلّف حينئذ بغسل اليدين من المرفق إلى الجبيرة، ثمّ إنّه يجفّف يده لمسح الجبيرة، ثمّ يأخذ بعد ذلك ماء جديدا و يغسل به بقيّة اليد، و لعلّ القطع حاصل بعدم إرادة ذلك، بل لا يكاد يتحقّق مسح في مثل الرأس و الرّجلين خال عن ذلك، فضلا عن هذا المسح الذي يظهر من الأخبار أنّ المراد عدم كونه تحت الجبيرة، لا أنّه ينتقل الوضوء حينئذ، و يجعل غسله مسحا من دون مانع من الغسل أصلا.
قال: إلى أن قال: بل نقول: المراد من قوله في صحيح ابن الحجاج- المتقدّم-: «يغسل ما وصل إليه الغسل» إلى آخره، ما هو أعمّ من البشرة و الجبيرة، و هو أنسب بعموم كلمة «ما». و لعلّ عدوله عن قوله: «اغسل ما حولها» لهذه النكتة.
قال: قال: و لو قلنا: إنّ الرواية ليست ظاهرة في ذلك؛ لوجب حملها على هذا المعنى؛ لئلّا تحصل المنافاة بينها و بين غيرها من الروايات؛ لظهورها بدون ذلك في الاكتفاء بغسل ما حول الجبيرة.
قال: ثمّ أيّده بقوله: «لا يسقط الميسور بالمعسور» [١]. و نحوه.
قال: و ممّا قال أيضا: إنّ أخبار المسح لو كانت تدلّ على عدم الجريان، أو وجوب عدم قصد مدخليّته، تصير معارضة لما دلّ على وجوب الغسل من الكتاب و السنّة، و من المعلوم أنّه إذا تعذّرت الحقيقة، فالحمل على أقرب المجازات؛ فحينئذ تحمل أخبار المسح على ما ذكرنا، أو يراد بها أنّها إذا تضرّر بغير المسح حتّى بما ذكرناه. انتهى.
قال ; بعد أن نقل هذا: و لا يخفى عليك ما فيه و كأنّ الذي دعاه إلى ذلك تخيل القول بأنّ المسح ينافيه ما يحصل لبعض أجزاء الماء من الانتقال الذي يتحقّق به الغسل، و هو معلوم الفساد [٢]، إلى آخره. انتهى.
و كلامه ; إلى آخره جيّد متين.
[١] عوالي اللآلئ، ج ٤، ص ٥٨، ح ٢٠٥.
[٢] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٢٩- ٥٣٠.