منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢١٦ - (و) الفرض (الخامس) من فروض الوضوء (مسح الرّجلين) معيّنا
نعم، لو قلنا: إنّ معنى الغسل الجريان، لتعيّن التباين الكلّي؛ لعدم اجتماع الفعل و الانفعال في مادّة واحدة، مثلا: الأبيض و الحيوان و إن صحّ اجتماعهما في الحيوان الأبيض إلّا أنّ البياض و الحيوان لا معنى لصدقهما على شيء واحد، إلّا أنّ من الواضح أنّ الغسل لكونه من الأفعال المتعدّية لا يناسبه الجريان، بل المناسب له الإجراء، فليتأمّل.
و ثانيهما: أنّ المستفاد من الروايتين المذكورتين النهي عن الغسل، و المفروض تحقّقه في المقام.
و فيه: أنّهما ظاهرتان في التعريض على العامّة حيث يغسلون موضع المسح.
و يمكن حملهما على ما تقدّم من قصد الغسل و أنّه المفروض، كما يدلّ عليه الرواية الثانية أيضا، فليتأمّل.
(و) الفرض (الخامس) من فروض الوضوء: (مسح الرّجلين) معيّنا
، فلا يجزئ الغسل على الوجه المذكور عنه؛ إجماعا منّا محقّقا و محكيّا في كثير من الكتب، بل هذا من ضروريّات مذهب الشيعة يعرفون به.
نعم، قد حكى ابن روزبهان- في كتابه الذي ردّ به على العلّامة ;- الخلاف عن بعض الشيعة حيث قال:
و لقد سألت علماء الشيعة في الجبل العامري من بلاد الشام الإنصاف في هذه المسألة، و قلت لهم: إذا جرّدتم النفوس من الأغراض و المباحثات هل تجدون أنفسكم تسمح بالصلاة بالمسح أو لا؟ فأنصفوا أنّهم لا يصلّون الفرائض بدون الغسل، و قد يكتفون بالمسح في الوضوء للمندوبات كالوضوء عند النوم، و يجمعون بين الغسل و الوضوء في سائر الطهارات خروجا عن الخلاف [١]. انتهى.
و لكن لا يخفى أنّ هذه الحكاية من أكاذيبه المجعولة، كما هو دأبه في أمثال المقام، كيف! و لم ينقل إلينا و لا إلى أحد ممّن سبق علينا أنّ عالما من علماء الشيعة خالف فيما ذكرناه، مع أنّ دأب جملة من أصحابنا ذكر جملة الخلافات حتّى الشاذّة النادرة.
[١] حكاه عنه الفاضل التستري في إحقاق الحقّ، ص ٣٤٥.