منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢١٤ - ذنابة في حكم الغسل مكان المسح
توضّأت فجعلت مسح الرّجلين غسلا، ثمّ أضمرت أنّ ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء. ثمّ قال: ابدأ بالمسح على الرّجلين فإن بدا لك غسل فغسلته فامسح بعده، ليكون آخر ذلك المفروض» [١]. انتهى.
و مورد الرواية و إن كان المسح على الرّجلين إلّا أنّه يتمّ المطلوب بعدم القول بالفصل.
و لا فرق فيما ذكرناه بين كون الغسل بماء جديد، و بين كونه ببلّة الوضوء.
و لو كان على اليد من البلّة ما يحصل معه الجريان الذي اعتبروه في الغسل، فإن قصد الغسل لا يجزئه، كما عرفت، و إن قصد المسح بالأصالة؛ نظرا إلى كونه المأمور به، فهل يجتزئ به، أم يعتبر الإتيان بما لا يتحقّق في ضمنه الغسل.
و الحاصل: أنّه هل يكفي مطلق قصد المسح و إن كان معه الجريان، أم يشترط فقد الجريان؟ قولان، أقواهما: الأوّل مطلقا، سواء كان الجريان كثيرا يظهر فيه عنوان الغسل أيضا، أم قليلا؛ لصدق المسح المأمور به، فيحصل الامتثال بالإتيان به، و صدق الغسل أيضا لا ينافيه حيث لم يقصده.
و الحاصل: أنّ بين مفهومي المسح و الغسل عموما من وجه، و المسألة ممّا اجتمعا فيه.
قال السبزواري في الذخيرة- و نعم ما قال-:
و الظاهر أنّ معنى الغسل إجراء الماء على العضو و معنى المسح إمرار اليد مع رطوبة، سواء كان مع الجريان أم لا، فيكون بين حقيقة الغسل و المسح عموم من وجه، فلا يضرّ كثرة الماء في المسح بحيث يحصل منه جريان قليل، و به صرّح الشهيد في الذكرى، فقال: «و لا يقدح قصد إكثار الماء لأجل المسح؛ لأنّه من بلل الوضوء، و كذا لو مسح بماء جار على العضو و إن أفرط في الجريان؛ لصدق الامتثال؛ و لأنّ الغسل غير مقصود».
انتهى.
و بالجملة، الظاهر أنّ الجريان القليل غير ضارّ إذا لم يقصد أنّ المفروض غسل و هذا امتثال له؛ لصدق المسح عليه، فيشمله إطلاق الآية و الأخبار؛ إذ يصدق عليه المسح
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٦٥، ح ١٨٦؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٥، ح ١٩٣؛ الكافي، ج ٣، ص ٣١، باب مسح الرأس و القدمين، ح ٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٢٠، أبواب الوضوء، الباب ٢٥، ح ١٢.