منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٦٦ - المسألة الثالثة إذا تيقّن أنّه أحدث و تطهّر جميعا
قصد الوجوب و عدم كفاية قصد القربة؛ و أمّا إذا علم أنّها كانت رافعة للحدث بالفعل، فلا حاجة إلى ضمّ القول المذكور؛ إذ يعلم منه وقوعها بعد الحدث [١]. انتهى، فتأمّل.
و نقل السبزواري في الذخيرة:
أنّه قال الشارح الفاضل ما ملخّصه: أنّه إن علم التعاقب فلا ريب، و إلّا فإن كان لا يعتاد التجديد بل إنّما يتطهّر دائما طهارة رافعة للحدث، فإن كان السابق حدثا فالأوجه الحكم بضدّ السابق؛ لضعف الحكم بوجوب الطهارة عند العلم بوقوعها على الوجه المعتبر، و الشكّ في تعقّب الحدث لها في الصورة المفروضة، و ليس يقين الحدث مكافئا لليقين بالطهارة؛ لأنّ الطهارة قد علم تأثيرها في رفع الحدث، أمّا الحدث فغير معلوم نقضه للطهارة؛ لاحتمال التوالي، فيرجع إلى يقين الطهارة مع الشكّ في الحدث. إن كان السابق طهارة، فالأوجه الحكم بالطهارة، لكن هذا القسم يرجع إلى التعاقب، و إذا انتفى تلك القيود، وجب عليه الطهارة [٢]. انتهى.
ثم اعترض عليه بأنّ حكمه بالطهارة في صورة يعلم من حاله عدم التجدّد، و يعلم كون السابق حدثا، لا وجه له؛ لإطلاق الأدلّة الدالّة على وجوب الطهارة الشاملة لهذه الصورة.
و كذا لا وجه لحكمه بعدم معارضة اليقين بالحدث لليقين بالطهارة. قال:
و الفرق الذي ذكره- أي من أنّ الطهارة قد علم تأثيرها في رفع الحدث، بخلاف نقض الحدث للطهارة؛ لاحتمال التوالي- غير مؤثّر في اختلاف الحكم، فإنّ الحدث المستصحب لعدم البقاء على حكم الطهارة متيقّن، و عدم استناد النقض إليه يقينا غير قادح، و لو كان اليقين بالطهارة الصحيحة مع الشكّ في زوالها موجبا للحكم بالطهارة يلزم ذلك في صورة انتفاء القيود أيضا، و التخصيص بأنّ الطهارة الرافعة موجب لذلك عند الشكّ بالانتقاض و عدم المكافأة لليقين بالحدث الرافع لا مطلقا، ممّا لا يحصّله دليل [٣].
انتهى، فليتأمّل.
و بالجملة، هذا تمام الكلام في القول الثاني.
[١] التعليقة الجماليّة، ص ٣٨.
[٢] ذخيرة المعاد، ص ٤٤.
[٣] ذخيرة المعاد، ص ٤٤.