منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٤٠ - التذييل السادس هل الحكمة في استحباب الغسل المذكور رفع النجاسة الوهميّة،
و فيه- مضافا إلى قصور هذه الرواية بمحمّد بن سنان الخالي عن الجابر بالنسبة إلى هذا المدّعى، و اختصاصها بالنوم-: أنّ هذا التعليل لا يوجب تقييد المطلقات، بل لا منافاة أصلا؛ إذ ليس فيها النهي عن الغسل مع القطع بالطهارة.
و الحاصل: أنّ الرواية لا تدلّ على انحصار العلّة في وهم النجاسة، فتبقى المطلقات على حالها، مضافا إلى قاعدة التسامح.
و يتفرّع على هذا الخلاف أمور:
منها: أنّه لو قطع بطهارة يده بحيث لم يحتمل النجاسة أصلا، فعلى المشهور يستحبّ غسلها أيضا، بخلاف غيره؛ لانحصار الفائدة في دفع الوهم بالنجاسة، و المفروض عدمه.
و منها: الافتقار إلى النيّة و عدمه، فعلى المشهور يفتقر إلى النيّة؛ لكونه عبادة لا تصحّ إلّا بها، بخلاف غيره؛ لعدم وجوبها في إزالة النجاسة اليقينيّة، فكيف تجب في الوهميّة.
و منها: الفرق بين الإناء الواسع الذي يمكن الاغتراف منه و غيره، و عدمه، فعلى القول الأوّل فلو توضّأ من إناء لا يمكن الاغتراف منه، كضيّق الرأس لم يستحبّ الغسل؛ لعدم التنجيس بمجرّد الملاقاة.
و قد يستدلّ عليه بظاهر روايتي [١] الحلبي و عبد الكريم؛ حيث إنّ الإناء فيهما ظاهر في الواسع الرأس.
و على المشهور يستحبّ أيضا؛ لإطلاق جملة من الروايات، المعتضدة بقاعدة التسامح؛ حيث إنّ القول بالتعميم فتوى جملة من الأعاظم، و لا تقيّده الروايتان أصلا؛ لعدم المنافاة، مضافا إلى أنّ الإناء مذكور في كلام السائل، فليتأمّل.
و قد يقال: إنّ الإطلاق منصرف إلى الواسع الرأس.
و هو في غاية الضعف؛ لمنع الشيوع الموجب للانصراف المذكور.
و كذا الكلام فيما لو توضّأ من الماء الكثير، كالحوض و النهر و نحوهما، فعلى المشهور
[١] تقدّمتا في ص ٦٣٣ و ٦٣٤.