منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣١٢ - التذنيب الأوّل هل يعتبر في جواز المسح على الحائل الضرورة العقليّة؟
و منها: أنّ المراد أنّه لا يتّقي للمشقّة اليسيرة، بخلاف صورة الخوف على النفس أو المال، فتدبّر.
و منها: أنّ التقيّة إنّما شرّعت لمكان الضرر، و لا يترتّب على هذه الأمور ضرر.
قال في الذكرى:
لأنّهم- أي العامّة- لا ينكرون متعة الحجّ، و أكثر هم يحرّم المسكر، و من خلع خفّه و غسل رجليه فلا إنكار عليه، و الغسل أولى منه عند انحصار الحال فيهما. و على هذا يكون نسبته إلى غيره كنسبته إلى نفسه في أنّه لا ينبغي التقيّة فيه، و إذا قدّر خوف ضرر نادر جازت التقيّة [١]. انتهى.
و حاصله يرجع إلى أنّه يمكن التفصّي عن الضرر بغسل الرّجلين، فلا حاجة إلى التقيّة بالمسح على الخفّين، إلّا إذا أوهم الغسل المخالفة معهم، و كذا الكلام في شرب المسكر و متعة الحجّ.
قال المجلسى- على ما حكي عنه-:
و ربما يقال في شرب المسكر؛ لأنّه لا يستلزم عدم الشرب القول بالحرمة، فيمكن أن يستند الترك إلى عذر آخر، و في المسح؛ لأنّ الغسل أولى منه و تتحقّق التقيّة به، و في الحجّ؛ لأنّ العامّة يستحبّون الطواف و السعي للقدوم، فلم يبق إلّا التقصير و نيّة الإحرام، و يمكن إخفاؤهما [٢]. انتهى.
و كيف كان، فلا يعارض هذه الأخبار ما قدّمنا إليه الإشارة، المعتضد بحكم العقل بعدم التفرقة بين أسباب الضرر و المشقّة، على أنّه لا قائل بالاستثناء أيضا، كما لا يخفى.
تذنيبات
[التذنيب] الأوّل: هل يعتبر في جواز المسح على الحائل الضرورة العقليّة؟
، و هي ما أوجب المشقّة التي لا تتحمّل عادة، كما في التقيّة و البرد الشديد و نحوهما، أم تكفي
[١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٦٠.
[٢] بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٢٩٣.