منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٩ - المسألة الأولى لو ترك غسل جزء من العضو الذي يجب غسله في الوضوء غفلة في الغسلة الأولى
و أجيب [١] عنه: بأنّ عدم المشروعيّة قبل الفراغ من الواجب إنّما يستلزم امتناع القصد مع العلم بعدم الفراغ، أمّا إذا اعتقد الفراغ فلا مانع من القصد.
قال الوالد ;:
و فيه نظر؛ فإنّ مراد المستدلّ أنّ الغسلة الثانية ليست مستحبّة، فيمتنع قصد استحبابها؛ لعدم المطابقة واقعا و ظاهرا. أمّا الأوّل: فظاهر. و أمّا الثاني: فلأنّ استحبابها في الظاهر مشروط بعدم تبيّن خطئه، و المفروض تبيّنه، فإذا امتنع قصد استحبابها يبقى على القصد الأوّل؛ لعدم ارتفاع الاستدامة بالقصد الواقع خطأ. انتهى، فتدبّر.
الثالث: أنّ التكرار إنّما شرّع للتدارك، و قد حصل. و فيه منع ظاهر، فليتأمّل.
دليل الثاني: أنّ الجزء لم يغسل حينئذ بنيّة رفع الحدث و ما في معناه من استباحة الصلاة؛ لاعتقاده رفع الحدث بالمرّة الأولى، فلم يقع الفعل على وجهه.
و أجيب عنه: بعدم وجوب قصد الرفع في كلّ عضو عضو، بل يكفي قصده في الجملة، فتأمّل.
و منها: أن يترك غسل الجزء في الوضوء الواجب غفلة ثمّ غسله في الوضوء التجديدي مطلقا، سواء كان في الغسلة الأولى منه أو في الثانية.
و هل يصحّ أم يبطل؟ قولان على القول باعتبار قصد رفع الحدث و ما في معناه، لتعيّن الأوّل على القول بعدمه، فتأمّل.
للأوّل: أنّه لم ينو رفع الحدث أو الاستباحة في وضوئه هذا.
و للثاني: أنّ الوجه و الرفع إنّما يعتبران على وفق الاعتقاد، و المتجدّد طهارة شرعيّة، مضافا إلى أنّ شرع التجديدي للتدارك، فتأمّل.
و كذا القولان لو كان الثاني واجبا بالنذر و شبهه، أو كان الأوّل أيضا مندوبا، و قد عرفت أنّه لا فرق في ذلك بين الغسلة الأولى من الثاني و الأولى.
نعم، في الذكرى: أنّ الحكم بالصحّة في التجديدي أبعد، و في الغسلة الثانية منه أشدّ بعدا.
[١] المجيب هو الخوانساري في مشارق الشموس، ص ٩٩.