منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٢٥ - التذنيب الثالث لو أمر بإسخان الماء، أو باستحضاره
و فيه نظر؛ لمنع صدق الاستعانة أوّلا. سلّمناه، و لكن ليس في الروايتين لفظة الاستعانة، بل موردهما صبّ الماء، و مثل ما ذكر خارج عنه قطعا.
و قد يقال: إنّ التعليل بالآية [١] و بقوله: «لا أحبّ أن أشرك» [٢] إلى آخره، يعمّ المقام أيضا.
و فيه نظر؛ لظهوره في المقدّمة القريبة، و هي الصبّ، لا مثل الاستحضار، فيحصل الشكّ في شموله له، فمقتضى الأصل العدم.
و من هنا تظهر قوّة القول الثاني، و هو الأشهر، بل لا خلاف فيه يظهر، إلّا ممّن مرّ؛ للأصل، مضافا إلى ما في بعض الأخبار البيانيّة من استدعائهم الماء:
ففي رواية زرارة: «فدعا بقعب فيه شيء من ماء» [٣] إلى آخره.
و في رواية الأخوين [٤]: «فدعا بطست أو تور فيه ماء» [٥] إلى آخره.
و مثلها روايتهما الأخرى [٦].
و القول بأنّ الوضوء التعليمي ليس وضوء حقيقيّا يعتبر فيه ما يعتبر في الحقيقي؛ لكونه صورة و حكاية، فلا يضرّ فيه الاستدعاء للماء؛ لا نلقي إليه السمع، و الوجه واضح، كما لا يخفى.
و بالجملة، لا دليل على الكراهة في مثل ما ذكر، بل الدليل على نفيها موجود، و هو ما تقدّم، مضافا إلى سيرة العلماء، و أنّ زيادة المشقّة في تحصيل أمر شرعيّ توجب زيادة الثواب، فتركها مفوّت لها.
نعم فتوى من ذكر كافية في الحكم بالكراهة؛ لمكان التسامح، و لعلّه لذا أمر في الرياض [٧] بالتأمّل بعد أن حكم بعدم الكراهة؛ لما ذكر، فليتأمّل.
[١] الكهف (١٨): ١١٠.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٥٥٢، الهامش (٥).
[٣] الكافي، ج ٣، ص ٢٥، باب صفة الوضوء، ح ٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٨٧، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٢.
[٤] في هامش النسخة: «زرارة و بكير».
[٥] الكافي، ج ٣، ص ٢٥، باب صفة الوضوء، ح ٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٨٨، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٣.
[٦] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٥٦، ح ١٥٨؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٩٢، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ١١.
[٧] رياض المسائل، ج ١، ص ١٧٧.