منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٦٠ - التذنيب الثاني المضمضة لغة
المبالغة المأمور بها في رواية السكوني به، و كونه المعروف في فعل المضمضة، فتنصرف الإطلاقات إليه. على أنّ الحكمة في فعلها التنظيف و تطهّر الفم كما يشعر به بعض الأخبار أيضا، و ذلك لا يحصل غالبا إلّا بالمسح المذكور.
و كذا الكلام في الاستنشاق.
قال في النهاية:
فيه: أنّه كان يستنشق في وضوئه ثلاثا، أي يبلغ الماء خياشيمه، و هو من استنشاق الريح إذا شممتها بقوّة. و منه الحديث: «إنّ للشيطان نشوقا و لعوقا و دساما» النشوق- بالفتح- اسم لكلّ دواء يصبّ في الأنف، و قد أنشقته الدواء إنشاقا، يعني أنّ له وساوس مهما وجدت منفدا دخلت فيه [١]. انتهى.
و في القاموس:
النشوق كصبور كلّ دواء ينشق ممّا له حرارة، أو يدنى من الأنف ليجد ريحه و حرّه، و نشقه كفرح شمّه- إلى قوله-: و استنشق الماء أدخله في أنفه [٢]. انتهى.
و بمعنى الاستنشاق الاستنشاء. قال في النهاية:
و فيه: إذا استنشيت و استنثرت، أي استنشقت بالماء في الوضوء من قولك: نشيت الرائحة إذا شممتها [٣]. انتهى.
و الظاهر اعتبار اجتذاب الماء إلى الأنف، فلا يكتفى بمطلق إدخال الماء.
و هل يستحبّ إدخال الإصبع في الأنف لإخراج ما فيه من الأوساخ؟ قيل: نعم [٤].
و لا بأس به.
و هل يشترط إخراج الماء منه مع ما فيه من المخاط؟ ظاهر جماعة نعم [٥]. و ظاهر آخرين: أنّه مستحبّ في مستحبّ، و منهم: الشهيد في النفليّة قال: «و المضمضة و الاستنشاق
[١] النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٥، ص ٥٩. «ن ش ق».
[٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢٩٥. «ن ش ق».
[٣] النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٥، ص ٦٠ «ن ش ا».
[٤] قاله العلّامة في نهاية الإحكام، ج ١، ص ٥٩.
[٥] منهم: العلّامة في منتهى المطلب، ج ١، ص ٣٠٧؛ و الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٧٧.