منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٢٤ - (و) الثالث من سنن الوضوء (التسمية) باسم الله عزّ و جلّ
فيحمل على تأكّد استحباب التسمية.
و استشكل في الجواهر في ذلك قال:
إلّا أنّه يشكل العمل بمضمونه بالنسبة إلى مشروعيّة إعادة الوضوء و الصلاة لترك هذا المستحبّ، و ربما ارتكبه بعضهم، و لا يخلو من تأمّل [١]. انتهى.
و لعلّ المراد بالبعض المرتكب صاحب الوسائل حيث قال: «و يمكن حمل الإعادة على الاستحباب [٢]. انتهى.
و الظاهر أنّ تأمّله ليس في محلّه؛ نظرا إلى قاعدة التسامح، فتأمّل.
قيل:
و لو حمل على أنّ الحكم في زمان النبيّ ٦ كان وجوب التسمية كما في هذا الحديث ثمّ نسخ؛ لما في قولهم :: «إنّ الأحاديث ينسخ بعضها بعضا» [٣] و قولهم :: «لو ورد عليكم خبران فخذوا بالأحدث» [٤] لكان لا يخلو عن وجه. انتهى.
و حاصله يرجع إلى النسخ، و هو أيضا بعيد و إن احتمله في الوسائل [٥].
و حمله جماعة على التقيّة. و للتأمّل فيه أيضا مجال، فليتأمّل.
و حمله الشيخ ; في باب الزيادات من التهذيب على ترك النيّة المعتبرة في الوضوء، حيث إنّه بعد أن ذكر روايتي العيص، و ابن أبي عمير المتقدّمتين [٦] قال:
فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد، إلى آخره، فالوجه في هذا الخبر أن نحمل التسمية فيه على النيّة التي قدّمنا وجوبها، فأمّا ما عداها من الألفاظ فإنّما هي مستحبّة دون أن تكون واجبة فرضا، و الذي يدلّ على ذلك قوله ٧ في الخبر الأوّل: «إنّ من لم يسمّ طهر من
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٨٧.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٢٤، أبواب الوضوء، الباب ٢٦، ذيل ح ٦.
[٣] الكافي، ج ١، ص ٦٤- ٦٥، باب اختلاف الحديث، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٠٨، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ٤.
[٤] الكافي، ج ١، ص ٦٧، باب اختلاف الحديث، ج ٩؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٠٩، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، ح ٩.
[٥] وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٢٤، أبواب الوضوء، الباب ٢٦، ذيل ح ٦.
[٦] في ص ٦٢١ و ٦٢٢.