منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٠ - المسألة الثانية لو عجز عن مباشرة الأفعال
قال: و أبعد من الجميع لو انغسلت- أي اللمعة المغفول عنها- في الثالثة [١]. انتهى.
و هذا لكون الثالثة بدعة محرّمة كما يأتي، فلا وجه لإجزائها عن الواجب.
و لا فرق في ذلك بين الوضوء الأوّل و التجديدي، بل مطلق اللاحق، بل و لا فرق في ذلك بين القول باعتبار نيّة الوجه و الرفع و القول بعدمه، و به صرّح جماعة [٢] قالوا: نعم، لو لم يعتقد بدعيّة الثالثة ففعلها معتقدا شرعيّتها، أو اعتقد عدمها لكنّه غفل فأتى بها بقصد الشرعيّة، فعلى القول بالاعتبار يأتي الوجهان، و على القول بكفاية القربة تتعيّن الصحّة.
و لا يخفى أنّ مقتضى اشتراط النيّة المعتبرة في الوضوء بطلانه عند تبيّن ترك الجزء مطلقا؛ إذ هذا الشرط- كأكثر الشروط- من الشرائط الواقعيّة لا يتفاوت فيها العلم و الجهل، فكما أنّ غسل الجزء متعمّدا بنيّة الندب يوجب البطلان، فكذلك غسله كذلك جهلا.
و دعوى أنّ نيّة الندب لا تنافي النيّة الأولى في المقام لا وجه لها، و مع ذلك كلّه المسألة لا تخلو عن إشكال، فليتأمّل.
ثمّ إنّ الحكم بالبطلان- على القول به- إنّما هو عند جفاف الأعضاء المنافي للموالاة، و إلّا فعليه أيضا أن يغسل الجزء حينئذ بقصد الوجوب و يبني عليه.
[المسألة] الثانية: لو عجز عن مباشرة الأفعال
، فلا شبهة في عدم سقوط النيّة عنه؛ إذ التولية لمكان العجز، و الفرض أنّه قادر على النيّة متمكّن منها؛ إذ بدون ذلك يسقط أصل الوضوء، و على هذا فلا تجزئ نيّة المتولّي عن نيّته.
و هل يجب عليه النيّة أيضا أم لا؟ الظاهر: أنّه لا خلاف في الثاني؛ لأنّ النيّة إنّما تجب على المكلّف بالوضوء، و المتولّي بمنزلة الآلة.
قال في الذكرى:
و لو نوى المباشر معه، كان حسنا؛ لأنّه الفاعل حقيقة كذبح الهدي. و لا تجزئ نيّة المباشر
[١] لم نعثر عليه في ذكرى الشيعة، لكنّه موجود في الدروس الشرعيّة، ج ١، ص ٩١، و نسبه العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٢، ص ٣٤٦ إلى البيان و الدروس الشرعيّة.
[٢] منهم: الخوانساري في مشارق الشموس، ص ١٠٠.