منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٥٣ - التذنيب الأوّل لا شبهة في رجحان تقديم المضمضة على الاستنشاق
العلّامة ; في المختلف عن ابن حمزة، قال:
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز الابتداء بالاستنشاق قبل المضمضة. و قال ابن حمزة: يستحبّ الابتداء بالمضمضة. احتجّ الشيخ بأنّ المشروع الابتداء بالمضمضة، فالعكس بدعة كفصول الأذان. و احتجّ ابن حمزة بأنّ الفعل في نفسه مستحبّ فتكون كيفيّته مستحبّة. و الجواب: المنع من استحباب الكيفيّة [١]، إلى آخره، انتهى.
و حاصل الاستدلال يرجع إلى أنّ المضمضة مستحبّة في نفسها؛ للأخبار الدالّة عليها، و تقديمها كيفيّة عارضة لها فرع عليها، فيكون مستحبّا ليناسب الكيفيّة ذا الكيفيّة، و لا يلزم زيادة الفرع على الأصل.
و حاصل الجواب يرجع إلى أنّ مجرّد استحباب المضمضة لا دلالة فيه على استحباب تقديمها؛ لكونهما أمرين متغايرين لا تلازم بين حكمهما، و أنت خبير بأنّ غرض ابن حمزة من الاستدلال المذكور ما ذكرناه، فيكون مراده الردّ على من زعم اشتراط التقديم و حرمة الإخلال به، لا أنّ مراده الاستدلال على استحباب التقديم باستحباب نفس المضمضة؛ إذ مثل هذا لا يفوه به الجاهل، فضلا عن مثل ابن حمزة، و هو من أجلّة أصحابنا.
فالأولى أن يجاب عنه بمنع استحباب المضمضة مطلقا، بل الثابت استحبابها مقدّمة.
و الحاصل: أنّ استحباب الفعل في نفسه مطلقا أوّل الدعوى، فليتأمّل.
و ثانيها [٢] ظاهر العلّامة في المختلف حيث إنّه بعد الإشارة إلى مذهب الشيخ و ابن حمزة- كما قدّمناه- قال:
و هذا بحث لا بدّ من تحقيقه، و هو: أنّ كيفيّات الأفعال المندوبة إذا غيّرت هل يكون حراما أم لا؟ الوجه: أنّ المغيّر إن اعتقد مشروعيّتها على الوجه الذي غيّره كان مأثوما في اعتقاده إذا لم يستند فيه إلى الدليل، و إن لم يعتقد المشروعيّة فالوجه أنّ الفعل يقع لاغيا لا إثم عليه و لا ثواب فيه [٣]. انتهى.
[١] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٣٥- ١٣٦، المسألة ٨٤.
[٢] أي ثاني الأقوال، و تقدّم أوّلها في ص ٦٥١.
[٣] مختلف الشيعة، ج ١، ص ١٣٥- ١٣٦، المسألة ٨٤.