منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٤ - التذنيب الثالث لو قلنا بجواز تقديم النيّة عند غسل اليدين، فلا شبهة في جوازه أيضا عند المضمضة و الاستنشاق
و الحاصل: أنّ الخلاف المذكور لا يجري في غسل اليدين إذا لم يكن لأجل الوضوء مطلقا، سواء كان مباحا، أو مستحبّا لأمر آخر، كغسلهما عقيب الطعام، أو مكروها، كما لو قصر الماء بسببه عن الغسلات المندوبة، أو حراما، كما لو قصر عن الغسلات الواجبة مع عدم التمكّن من ماء آخر، أو واجبا، كما في إزالة النجاسة للمشروط بعدمها.
و قد يقال بجواز التقديم في الأخير؛ لأنّ الواجب أولى من الندب.
و فيه نظر؛ إذ هذا الغسل ليس من أفعال الوضوء مطلقا قطعا.
[التذنيب] الثالث: لو قلنا بجواز تقديم النيّة عند غسل اليدين، فلا شبهة في جوازه أيضا عند المضمضة و الاستنشاق
؛ لجريان الدليل المذكور. مضافا إلى قربهما إلى أوّل الفعل الواجب، فيكون الحكم فيهما أولى، فتأمّل.
قال في المنافع:
و على الجواز يجوز فيهما بطريق أولى؛ لقربهما بالواجب، كما صرّح به جماعة- بل الظاهر أنّه المشهور- و منهم: الحلّي و ابن زهرة في الثاني خاصّة، و عن نهاية الإحكام دعوى الإجماع عليه عند المضمضة. انتهى.
و ربما يستظهر من كلام الحلّي و ابن زهرة [١] اختصاص الاستحباب بالاستنشاق و المضمضة، فليتأمّل.
و استحسنه بعضهم [٢]؛ نظرا إلى كونهما من أجزاء الوضوء، بخلاف غسل اليدين.
و استدلّ على ذلك بوجوه:
منها: ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن عروة، عن عبد اللّه بن سنان، عن الصادق ٧ قال: «المضمضة و الاستنشاق ممّا سنّ رسول الله ٦» [٣]. انتهى.
[١] السرائر، ج ١، ص ٩٨؛ غنية النزوع، ص ٥٤.
[٢] الطباطبائي في رياض المسائل، ج ١، ص ١١٩.
[٣] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٩، ح ٢٠٣؛ الاستبصار، ج ١، ص ٦٧، ح ٢٠٢؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٠، أبواب الوضوء، الباب ٢٩، ج ١.