منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣١٧ - التذنيب الثامن لو أمكنه الذهاب إلى موضع لا يراه المخالف
و فيه: أنّ وجوب الإلصاق إنّما هو لكونه مقدّمة للمسح، و قد سقط وجوبه، فكيف يبقى وجوب المقدّمة، مع أنّه تبعيّ!؟
و قد يمنع التبعيّة، فيقال: إنّ وجوبه أصليّ، غاية الأمر حصول الشكّ في أصليّته و تبعيّته، فالمرجع إلى الأصل، و مقتضاه الأصليّة.
و للتأمّل فيه مجال. على أنّ إطلاق ما تقدّم من الدليل لا يقيّده مثل هذا الوجه.
و منها: أنّ هذا هو المستفاد من الأخبار. و فيه منع ظاهر.
و منها: أنّ الرّجل من أعضاء الوضوء، بخلاف الخفّ. و فيه ما لا يخفى، فليتأمّل.
و من هذا كلّه يظهر قوّة القول بالتخيير، إلّا أنّه لا شبهة في أولويّة الغسل و أحوطيّته.
ثمّ لو غسل، فهل يجب استيعاب الرّجل بالغسل و إن تأدّت التقيّة بغسل موضع المسح خاصّة، أم يجزئه غسل موضع المسح كذلك؟ وجهان، أقربهما: الأوّل؛ إذ غسل الرّجل على النحو المشروع عند العامّة قائم مقام تكليفه الأصلي، فتدبّر.
[التذنيب] الثامن: لو أمكنه الذهاب إلى موضع لا يراه المخالف
في المسح على البشرة و كان الوقت موسّعا، فهل يجب عليه ذلك، أم يجزئه المسح على الخفّين مطلقا إن كان له المخلص؟
و بعبارة أخرى: هل يشترط في جواز التقيّة عدم المندوحة، أم لا؟ قولان:
و المندوحة- بالنون و الدال و الحاء المهملتين-: السعة و الفسحة، و ندحت الشيء: إذا وسعته. و يقال لما اتّسع من الأرض: مندوحة، و مثلها الندح، و الندح، و الندحة، و الندحة، و المنتدح. و يقال: واد نادح للواسع [١].
و حكي عن الشيخ عليّ ; التفصيل بين ما إذا كان المأمور به في التقيّة بطريق الخصوص، بأن كان طريقه طريق القضيّة الشخصيّة، كما لو أمر ٧ بالتوضّؤ بطريق العامّة مثلا، و بين ما إذا كان بطريق العموم، بأن لم يقع ذكره بخصوصه، و إنّما استفيد حكمه من
[١] راجع المعجم الوسيط، ص ٩١٠. «ن د ح».