منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٥١ - المسألة الأولى إذا تيقّن بالحدث ثمّ طرأ الشكّ في أنّه هل تطهّر أم لم يتطهّر
قبل الدخول في المشروط بها، و ما لو وقع بعده مطلقا، سواء كان في الأثناء أو بعد الفراغ من العمل، و سواء دخل فيه بزعم الطهارة ثمّ علم أنّه كان قبل ذلك مستيقنا بالحدث و شاكّا في الطهارة، أو دخل و هو شاكّ؛ حيث أطلقوا الحكم بوجوب التطهّر على من تيقّن بالحدث فشكّ بالطهارة.
و لكن يظهر من بعضهم [١] اختصاص الحكم المذكور بمن حصل له الشكّ في الطهارة قبل الدخول في الصلاة، أو في أثنائها، بخلاف من حصل له الشكّ بعد الفراغ بأن دخل في الصلاة بزعم الطهارة، ثمّ شكّ فيها بعد الصلاة مع التيقّن بالحدث، فإنّه لا يلتفت إلى هذا الشكّ.
و من آخر [٢] هذا أيضا، و لكن مع التفصيل بين ما لو علم بعد الصلاة بقدم مأخذ الشكّ بأن تذكّر أنّه كان قبل الصلاة شاكّا في الطهارة، و ما لو لم يعلم به.
و من آخر [٣] أنّه لا يلتفت إلى هذا الشكّ بعد الدخول في الصلاة مطلقا، سواء كان في الأثناء أو فارغا عن الصلاة، و سواء علم بقدم مأخذ الشكّ أو لم يعلم.
دليل الأوّل على عدم الالتفات إلى الشكّ بعد الفراغ- مضافا إلى أصالة الصحّة و استصحابها-: ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن عليّ بن رئاب، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧ قال: «كلّ ما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض و لا تعد» [٤]. انتهى.
وجه الاستدلال: أنّ قوله: «كلّ ما» يفيد العموم، فيشمل الطهارة أيضا، فتأمّل.
و ما رواه أيضا بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن محمّد بن أبي عمير، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد الله ٧: رجل شكّ في الوضوء بعد ما فرغ من الصلاة، قال: «يمضي على صلاته و لا يعيد» [٥]. انتهى.
[١] هو الشيخ الأعظم الأنصاري في كتاب الطهارة (ضمن تراث الشيخ الأعظم)، ج ٢، ص ٤٤٩.
[٢] لاحظ جواهر الكلام، ج ٢، ص ٣٤٩.
[٣] لاحظ كشف الغطاء، ص ١٠١.
[٤] تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ٣٥٢، ح ١٤٦٠؛ وسائل الشيعة، ج ٨، ص ٢٤٦، أبواب الخلل في الصلاة، الباب ٢٧، ح ٢.
[٥] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ١٠١، ح ٢٦٤؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٧٠، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، ح ٥.