منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٥٩ - التذنيب الثاني المضمضة لغة
و منها: مجّ الماء- بالجيم- أي رميه و إلقاؤه من الفم بعد إدارته في جميعه.
و هذا القيد و إن لم يذكره الأكثرون من أصحابنا و ليس بمستفاد من أكثر كتب اللغة إلّا أنّه مستفاد من عبارة نهاية ابن الأثير، المتقدّمة، و به صرّح الشهيد في الذكرى حيث قال:
و كيفيّتهما أن يبدأ بالمضمضة ثلاثا بثلاث أكفّ من ماء، و مع الإعواز بكفّ واحدة، فيدير الماء في جميع فيه ثمّ يمجّه، ثمّ يستنشق، و ليبالغ فيهما بإيصال الماء إلى أقصى الحنك و وجهي الأسنان و اللثات، ممرّا إصبعه عليهما و إزالة ما هناك من الأذى، و يجذب الماء إلى خياشيمه إلّا أن يكون صائما [١]، إلى آخره، انتهى.
و الإنصاف أنّ هذا غير معتبر في تحقّق المضمضة لا لغة و لا عرفا و كذلك شرعا؛ للأصل و الإطلاقات.
نعم، يمكن القول بكونه مستحبّا في مستحبّ؛ لفتوى الشهيد، الكافية لإثبات الاستحباب، و عليه فلو أدخل الماء في فيه و ابتلعه، كان ممتثلا بأحد المستحبّين.
و ممّا أشرنا إليه يظهر أيضا عدم اشتراط إدخال الماء في الفم، بل يكفي مجرّد دخوله، و به صرّح في الجواهر [٢] أيضا.
و في الرياض: «و ليس في شيء منها كغيرها اشتراط المجّ و الاستنثار للمستعمل في الموضعين» [٣]. انتهى، أي: رمي الماء الذي أدخله في الفم و الأنف و تفريغه.
و كذا عدم اشتراط المسح بالإصبع على حواشي الفم و وجهي الأسنان و اللثات مطلقا، أو لإزالة القذرات.
و اللثات جمع اللثة بالكسر و خفّة الثاء المثلّثة، و هو ما حول الأسنان من اللحم.
و يمكن القول بكون ذلك أيضا مستحبّا في مستحبّ؛ لفتوى جماعة [٤]، مضافا إلى إشعار
[١] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٧٧.
[٢] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٩٨.
[٣] رياض المسائل، ج ١، ص ١٧٢.
[٤] منهم: الشهيد الأوّل في ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ١٧٧؛ و الشهيد الثاني في روض الجنان، ج ١، ص ١٢٥؛ و السبزواري في ذخيرة المعاد، ص ٤٢.