منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٨٩ - التذنيب الثاني الظاهر أنّ ماء الاستنجاء لا يؤخذ من هذا المدّ
و عدمها، و ليس هذا في الصورة الثانية إسرافا مذموما في الوضوء، كما يفهمه أهل العرف من الإسراف؛ حيث يجعلون الإكثار في استعمال الماء إسرافا، بل المراد به المجاوزة عن حدّ الوضوء و ما فعله النبيّ ٦، و ليس استعمال المدّ في الوضوء خروجا عن الحدّ و عن فعل النبيّ ٦، بل هو ثابت منه كما تقدّم.
و فيه نظر؛ لأنّ التفسير المذكور و إن كان ظاهرا من القسطلاني شارح البخاري حيث جعل العطف في قول البخارى-: و كره أهل العلم الإسراف فيه و أن يجاوزوا فعل النبيّ ٦- تفسيريّا- على ما حكاه عنه القاضي في إحقاق الحقّ [١]- إلّا أنّ أصحابنا لا يقولون بذلك، مضافا إلى أنّ رواية حريز، المتقدّمة [٢] كالصريحة في مغايرة الإسراف للعدوان.
و ربما يجاب عن الإشكال أيضا بأنّ ماء الاستنجاء يؤخذ من المدّ المذكور أيضا، فلا يزيد على الوضوء. و فيه ما يأتي.
و قد أجاد في الرياض حيث قال بعد جملة من كلامه:
ففيه- أي في استحباب الإسباغ بالمدّ- شهادة حينئذ على استحباب الأمرين- أي المضمضة و الاستنشاق و تعدّد الغسلات في الوجه و اليدين- مع التثليث في كلّ من الأوّلين [٣]. انتهى.
أي المضمضة و الاستنشاق، كما تقدّم.
و على هذا فالإشكال المذكور على القول المذكور باق بحاله.
[التذنيب] الثاني: الظاهر أنّ ماء الاستنجاء لا يؤخذ من هذا المدّ
بمعنى أنّ المستحبّ إسباغ أفعال الوضوء خاصّة به، و به صرّح جماعة [٤] أيضا، بل لم نجد في ذلك مخالفا إلّا الشهيد ; في الذكرى، و السيّد في المدارك.
[١] إحقاق الحقّ، ص ٣٤٧، الطبع الحجري.
[٢] في ص ٦٨٧.
[٣] رياض المسائل، ج ١، ص ١٧٤.
[٤] راجع الحبل المتين، ص ٢٧؛ و مستند الشيعة، ج ٢، ص ١٧٥؛ و جواهر الكلام، ج ٢، ص ٦١٠.