منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٥٧٨ - المسألة الأولى إذا استمرّ به تقطير البول بحيث لا يسعه الصلاة كاملة
و في منتهى المقال:
و ممّا يشهد- أي على صحّة روايته- أنّا لم نقف على أحد من فقهائنا السابقين تأمّل في روايته في موضع من المواضع [١]. انتهى.
الثاني: أنّ هذه الرواية مع ما هي عليه من الضعف أو القصور لا تقاوم القاعدة الكلّيّة المستفادة من الآية [٢] و الأخبار المعتضدة بالشهرة العظيمة، بل الإجماع في الحقيقة حيث لا مخالف في المسألة سوى الشيخ، مع أنّه لا يخالف في خلافه كما عرفت [٣]. و حينئذ فلا تقيّدها، و القاعدة المسلّمة من حمل المطلق على المقيّد لا تجري في نحو المقام، فليتأمّل.
الثالث: أنّ قوله: «و إمّا غيره» و إن كان مطلقا يشمل محلّ النزاع أيضا إلّا أنّ الظاهر منه حيث قابله بالدم ما يناسبه كالقيح و الصديد. و فيه نظر.
الرابع: أنّه لا دلالة في الرواية على المدّعى دلالة معتبرة تصلح للاحتجاج بها؛ و لذا قال الشهيد في الذكرى: إنّ هذه الرواية تشعر بفتوى الشيخ في المبسوط» [٤]. و لم يقل: «تدلّ».
فليتأمّل.
و الوجوه المذكورة لا توجب دلالة.
أمّا أوّلها: فلأنّ عدم التعرّض لحكم لا يستلزم نفيه، و كم مثل ذلك في الأخبار، و لا يلزم من ذلك تأخير البيان الممنوع؛ لمنع الحاجة أوّلا، و لاحتمال استفادة هذا الحكم من دليل آخر ثانيا، و لاحتمال كون الترك لمكان الوضوح ثالثا، فليتأمّل. على أنّه يمكن القول بأنّ قوله: «و ليتوضّأ و ليصلّ» مشعر بتجديد الوضوء عند كلّ صلاة، حيث عطف الصلاة على الوضوء، فليتأمّل.
و أمّا ثانيها: فلعدم استلزام المعذوريّة بالنسبة إلى الوضوء الكامل عدم الانتقاض بالتقطير، على أنّه يحتمل أن يكون معذوريّته لأجل استصحابه النجاسة في الصلاة، فلا يدلّ
[١] منتهى المقال، ج ٤، ص ٣٠٠.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] في ص ٥٦٩.
[٤] ذكرى الشيعة، ج ٢، ص ٢٠٢.