منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٢٨٧ - التذنيب الثالث في تفسير الكعبين
عمر بن أذينة، عن زرارة و بكير أنّهما سألا أبا جعفر ٧ عن وضوء رسول الله ٦، فدعا بطست أو تور فيه ماء- إلى أن قالا-: ثمّ قال: «إنّ الله تعالى يقول: يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا [١]» إلى آخره، إلى أن قالا:
ثمّ قال: «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [٢] فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه».
قال: فقلنا: أين الكعبان؟ قال: «هاهنا» يعني المفصل دون عظم الساق. فقلنا: هذا ما هو؟
فقال: «هذا من عظم الساق، و الكعب أسفل من ذلك». فقلنا: أصلحك الله، فالغرفة الواحدة تجزئ للوجه، و غرفة للذراع؟ قال: «نعم، إذا بالغت فيها، و الثنتان تأتيان على ذلك كلّه» [٣].
انتهى.
و رواه الشيخ [٤] أيضا إلّا أنّه لم يذكر قوله: «و الكعب أسفل من ذلك». انتهى.
وجه الاستدلال: أنّه ٧ أشار لتعريف الكعب بالمفصل، و ليس في الرّجل مفصل سوى المفصل بين الساق و القدم، و لفظة «دون» إن كانت بمعنى «تحت» فليس تحت عظم الساق سوى المفصل المذكور. و إن كانت بمعنى «عند» الدالّة على القرب، فليس شيء أقرب إلى عظم الساق من المفصل.
و أجيب عنه بوجوه:
[الوجه] الأوّل: أنّ هذه الرواية يعارضها ما تقدّم من الأخبار سيّما الروايتان الواردتان في كيفيّة قطع رجل السارق، الصريحتان في أنّ الكعب هو القبّة؛ نظرا إلى كونها المقطع في السارق، و حيث تكونان موافقتين لقضيّة الأصول و عمل أكثر أصحابنا الفحول يكون الترجيح لهما، فتقدّمان على هذه الرواية؛ عملا بالقاعدة المسلّمة في باب التعارض، و كذلك
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] المائدة (٥): ٦.
[٣] الكافي، ج ٣، ص ٢٥، باب صفة الوضوء، ح ٥؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٣٨٨- ٣٨٩، أبواب الوضوء، الباب ١٥، ح ٣.
[٤] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٧٦، ح ١٩١.