منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٢ - التذنيب التاسع الظاهر أنّ الحدّ المذكور في الرواية المذكورة محمول على الغالب المتعارف
لا تدلّ إلّا على أنّ الزيادة لا توجب الأجر، و هو غير البطلان. و بأنّ المأمور به هو غسل الوجه و قد حصل، فيكون الزائد لغوا لا يترتّب عليه شيء مطلقا.
و في الوجهين نظر:
أمّا الأوّل: فلأن قضيّة الأصل في المقام البطلان؛ لما عرفت من اعتبار الموافقة للأمر، المفقودة في المقام، على أنّ الامتثال الموجب لرفع الحدث لم يقطع به.
و دعوى شمول الإطلاق للمقام فيوجب البراءة، ممنوعة، كما لا يخفى، فليتأمّل.
سلّمنا أنّ قضاء الأصل عدم البطلان، إلّا أنّ الرواية المحدّدة المتقدّمة [١] قد رفعت حكم الأصل؛ إذ قوله ٧: «إن زاد عليه لم يؤجر». انتهى، ظاهر في أنّه لو زاد لا يترتّب على وضوئه شيء، بمعنى أنّه يبطل؛ إذ لا معنى لعدم الأجر مع الصحّة، فتدبّر.
و أمّا الثاني: فلأنّ المأمور به هو غسل الوجه خاصّة، فالزيادة خروج عن المأمور به قطعا، فليتأمّل.
هذا كلّه لو قصد الجزئيّة، و أمّا لو غسل الأذن سهوا أو لا بقصدها، فلا يبطل.
و ربما تحمل عليه عبارة الدروس، المذكورة. و لعلّه بعيد، فليتأمّل.
[التذنيب] التاسع: الظاهر أنّ الحدّ المذكور في الرواية المذكورة محمول على الغالب المتعارف
، فيرجع في غيره إليه، كما هو الميزان في أكثر الأخبار المرويّة.
و على هذا فالأنزع- بالنون و الزاء المعجمة و العين المهملة، و هو الذي انحسر الشعر عن بعض رأسه- و الأغمّ- بالغين المعجمة، و هو الذي ضاق شعر رأسه الجبهة، من الغمم، و هو كما في القاموس: «سيلان الشعر حتّى يضيق الجبهة و القفا» [٢] انتهى- و قصير الأصابع و طويلها- الذي تتجاوز أصابعه الحدّ المعتبر- يغسلون من الوجه ما يغسله المستوي في الخلقة و المعتدل فيها، فلا يجب على الأنزع غسل ما فوق الجبهة، و لا يسقط عن الأغمّ
[١] في ص ٨٩.
[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٥٩ «غ م».