منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٢٢ - التذنيب التاسع هل ينتقض الوضوء الممسوح فيه على الخفّين لو زالت التقية
و لم يوقّت بوقت، و أمّا إذا كانت دلالته مخصوصة بحالة معيّنة، أو زمان مخصوص كما في هذه المسألة؛ حيث إنّ الدليل الدالّ على صحّة هذا الوضوء إنّما دلّ باعتبار حال الضرورة و عدم التمكّن من المسح المشروع، فلا يجري الاستصحاب، بل يحتاج الحكم حينئذ إلى دليل على حدة. [١]
و فيه نظر؛ إذ قد حقّقنا في الأصول حجّيّة الاستصحاب مطلقا؛ نظرا إلى عموم الأدلّة.
الثاني: ما أشار إليه في الرياض:
من أنّ استصحاب الصحّة و بقاء الحكم قد عارضه أصالة اشتغال الذمّة بالمشروط بالطهارة، و لم يثبت من الخبر المجوّز لهذا الوضوء أزيد من الاستباحة لمكان الضرورة، و هي مقدّرة بقدرها [٢].
و حاصله يرجع إلى أنّ التكليف بالصلاة- مثلا- ثابت و لا يقطع ببراءة الذمّة عنه إلّا بالوضوء المشتمل على المسح المشروع واقعا، و إنّما خرجنا عن هذا في مقام الضرورة؛ للرواية المذكورة، فتبقى أصالة الاشتغال سليمة عن المعارض، فإنّ مورد الرواية الضرورة، بخلاف الأصل المذكور.
و فيه نظر؛ فإنّ الرواية دلّت على صحّة الوضوء المذكور إذا وقع في حال الضرورة، و لم تدلّ على عدم صحّة هذا الوضوء بخصوصه إذا لحقه زوال الضرورة، فالصحّة ثابتة قطعا، و إنّما الشكّ في نقضها، و حينئذ فقضيّة أصالة الاشتغال قد انصرمت بهذه الرواية، فلا شغل أصلا، فكيف يعارض مع أصالة الصحّة!؟
سلّمنا التعارض، و لكن قد عرفت أنّ أصالة الصحّة قاطعة لأصالة الاشتغال، فهي حاكمة عليها واردة عليها، و قد حقّقنا في الأصول أنّ الوارد من الأصول مقدّم على المورود منها عند التعارض.
و القول بأنّ غاية ما ثبت بالرواية استباحة الدخول في الصلاة، لا أنّ الوضوء المذكور رافع للحدث كما في التيمّم، لا يلتفت إليه؛ لما يأتي.
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٣١٤.
[٢] رياض المسائل، ج ١، ص ١٤٥.