منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٦٥ - المسألة الثالثة إذا تيقّن أنّه أحدث و تطهّر جميعا
و منه يظهر أيضا دفع ما ربما يورد على حكمه في المختلف بكون النقض أو الرفع مشكوكا.
و قد يجاب أيضا بأنّه قد يتعدّد الأمران بعد الحالة السابقة، فيحصل الشكّ، فيكون من مسألة الشكّ في الطهارة أو الحدث بعد اليقين بأحدهما، فليتأمّل.
و الثاني: أنّ عدّ هذا قولا آخر في المسألة لا وجه له؛ إذ الأصحاب أيضا لا ينكرون الحكم المذكور إذا علم الحكم بالقرائن الخارجيّة، و منها: العلم باتّحاد الحدث و الطهارة بمعنى تساويهما مطلقا مع العلم بالتعاقب بمعنى كون الحدث ناقضا بوقوعه بعد الطهارة، و الطهارة رافعة بمعنى وقوعها بعد الحدث، و حينئذ فالواجب متابعة ما استفاده من القرينة، و هذا مراد ثاني الشهيدين في الروضة: «إن لم يستفد من الاتّحاد و التعاقب حكما آخر» [١].
انتهى، و أشار إلى بيان هذا بقوله بعد ذلك:
و لو كان المتحقّق طهارة رافعة، و قلنا بأنّ المجدّد لا يرفع، أو قطع بعدمه، توجّه الحكم بالطهارة في الأوّل- أي فيما لو علم أنّه كان في حالته السابقة متطهّرا- كما أنّه لو علم عدم تعاقب الحدثين بحسب عادته، أو في هذه الصورة، تحقّق الحكم بالحدث في الثاني- أي فيما لو علم بكون حالته السابقة حدثا- إلّا أنّه خارج عن موضع النزاع، بل ليس من حقيقة [الشكّ [٢]] في شيء إلّا بحسب الابتداء [٣]. انتهى.
و قد يناقش في هذه العبارة بأنّ قوله: «أو قطع بعدمه»- أي بعدم المجدّد- مستدرك؛ للاستغناء عنه بقوله: «لو كان المتحقّق طهارة رافعة».
و أجيب عنها بأنّ المراد من قوله: «طهارة رافعة» شأنيّة الرفع، و من قوله: «أو قطع بعدمه» فعليّته.
قال الخوانساري في التعليقة:
أي أنّ الطهارة الواقعة بقصد التجديد لا ترفع إذا ظهر كونه محدثا قبله، بناء على اعتبار
[١] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٨١.
[٢] ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر.
[٣] الروضة البهيّة، ج ١، ص ٨٢.