منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٨٤ - المسألة الثالثة فيما لو كانت الجبيرة على موضع الغسل
و دليل الآخرين وجوه:
منها: أصالة الاشتغال.
و فيها: أنّ الثابت من التكليف هو المسح، و إيصال الماء على الوجه المذكور ليس به قطعا، على أنّ أخبار المسح على الجبائر قد قطعت هذا الأصل، بل قد يقال:
إنّ براءة الذمّة بالإتيان بأقلّ الغسل مطلقا و لو لم يحصل مسمّى المسح باطلة؛ لأنّ ظاهر المعظم لزوم الإتيان بما يسمّى مسحا، و مع ذلك كيف يحصل اليقين بالبراءة بذلك! انتهى.
و منها: عموم ما دلّ على أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور، بتقريب أنّ إيصال الرطوبة إلى البشرة واجب، و إمرار اليد عليها واجب آخر، فلا يسقط الأوّل الميسور بالثاني المعسور.
و أجيب عنه بوجوه:
أحدها: أنّ الرواية ضعيفة لا جابر لها في المقام. قال في الجواهر بعد أن وقف قبولها على الجبر:
و إلّا لو أخذ بظاهرها في سائر التكاليف لأثبت فقها جديدا لا يقول به أحد من أصحابنا [١]. انتهى.
و ثانيها: أنّ موردها الواجبات المستقلّة الأصليّة، فلا تشمل الأجزاء.
و ثالثها: أنّ المكلّف به في المقام هو المسح، لا الغسل، و هما حقيقتان متغايرتان، و غاية ما تدلّ عليه الرواية أنّه إذا سقط بعض الأجزاء من المركّب لا يسقط غيره منه، لا مطلقا، فليتأمّل.
و رابعها: أنّ المسح على الجبيرة أيضا من الميسور، فليتأمّل.
و منها: أنّه أقرب إلى المأمور به حيث يتعذّر.
و فيه: أنّ هذا و إن كان أقرب من جهة المباشرة إلّا أنّ المسح على الجبيرة أقرب من جهة الإلصاق المعتبر في المأمور به.
سلّمنا، و لكن لا دليل على تعيّن الأقرب، بل مقتضى الأمر بالمركّب انتفاؤه بانتفاء أحد أجزائه، لا إثبات الأقرب، فليتأمّل.
[١] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٣٩.