منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٣٢ - (و) منها (التمندل)
أحدهما: ما تعلّق به النهي التنزيهي.
و ثانيهما: ما عرضه ما ينقصه الثواب، بحيث لو لا هذا العارض لما نقص. و التمندل من هذا القبيل، فدلالة الرواية على كراهة التمندل تامّة، و معناها ما عرفت من أقلّيّة الثواب بالنسبة إلى نفس هذا الوضوء لو لم يكن التمندل.
و قد أشار إلى هذا أيضا صاحب الحدائق، حيث إنّه في مقام الجواب عن الإشكال المعروف في باب كراهة العبادة قال:
و التحقيق في الجواب أنّ المراد بمكروه العبادة ما كان أقلّ ثوابا منها نفسها لو لم تكن كذلك بل كانت متّصفة بأصل الإباحة، و يدلّ على ذلك ما تقدّم من حديث: «من توضّأ و تمندل» إلى آخره.
و توضيح ذلك: أن يقال: إنّ العبادة قد تكون بحيث لا يتعلّق بها أمر و لا نهي غير الأمر الذي تعلّق بأصل فعلها، و بهذا المعنى تتّصف بالإباحة، كالصلاة في البيت البعيد من المسجد أو حال المطر؛ و قد يتعلّق بها أمر زائد على الأوّل باعتبار اتّصافها أو اشتمالها على أمر راجح به كالصلاة في المسجد- مثلا- إلّا مع عذر مسقط، و ربما انتهى إلى حدّ الوجوب، كما إذا نذر إيقاعها فيه.
و قد يتعلّق بها نهي بالاعتبار المذكور مع المرجوحيّة، كالصلاة في الحمّام، و ربما انتهى إلى التحريم كصلاة الحائض، و الصلاة في الدار المغصوبة على أشهر القولين، و حينئذ فمكروه العبادة هو ما كان أقلّ ثوابا بالاعتبار المذكور آنفا منها نفسها لو لم تكن كذلك بل كانت متّصفة بصفة الإباحة المذكورة، فالصلاة في الحمّام مكروهة بمعنى أنّها أقلّ ثوابا منها في البيت مثلا، لا في المسجد، فلا يرد حينئذ ما أورد سابقا من أنّ الكراهة بمعنى أقلّيّة الثواب توجب كون الصلاة في جميع المساجد مكروهة؛ لكونها أقلّ ثوابا من الصلاة في المسجد الحرام؛ فإنّ المعتبر- كما عرفت- في المفضّل عليه بالأقلّيّة هو المتّصف بأصل الإباحة، و هكذا بالنسبة إلى ما لم يوجد فيه أمر زائد على الأوّل [١]. انتهى.
و كيف كان فلا وجه للاعتراض على الرواية أصلا لا من حيث السند و لا من حيث الدلالة.
[١] الحدائق الناضرة، ج ٢، ص ٤١٨.