منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٤٧١ - التذنيب الرابع لو علم بالحاجب بعد الفراغ
الفحص تكليف لا دليل عليه، سوى لزوم تحصيل القطع بالبراءة، و هو مقطوع بما دلّ على عدم نقض اليقين بالشكّ.
و استدلّ عليه في بعض الكتب: بلزوم العسر و الحرج لو وجب الفحص، و بعدم اشتهاره مع كونه متوفّر الدواعي، و بأنّ الظاهر من سيرة المسلمين عدم الفحص. انتهى، فليتأمّل.
[التذنيب] الثالث: إذا شكّ في أنّه هل جرى الماء تحت الحاجب أم لم يجر
، و كان شكّه هذا بعد الفراغ من الوضوء؛ لمكان غفلته عنه حينه مثلا، فمقتضى ما يأتي إليه الإشارة- من عدم العبرة بالشكّ بعد الفراغ، و حمل فعل المسلم على الوجه الصحيح-: عدم وجوب الإعادة مطلقا، سواء دخل في الصلاة أو لم يدخل، و سواء كان من حاله أنّه لو كان متنبّها حال الوضوء لكان شاكّا، أم لم يكن علم ذلك من حاله، و عليه تحمل رواية الحسين، المذكورة [١] أيضا، فليتأمّل.
و ربما يشكل فيما لو علم من حاله أنّه لو كان متنبّها لكان شاكّا؛ نظرا إلى أصل الشغل، و عدم شمول ما دلّ على عدم العبرة بالشكّ بعد الفراغ له. و فيه نظر.
[التذنيب] الرابع: لو علم بالحاجب بعد الفراغ
، فإن تيقّن بوجوده حال الوضوء، فلا شبهة في الإعادة إن حصل الجفاف، و البناء إن لم يحصل؛ و أمّا لو شكّ فاحتمل وجوده حينئذ و عدمه، فمقتضى الأصل- المتقدّم إليه الإشارة من عدم العبرة بالشكّ بعد الفراغ-: الصحّة.
قال في الجواهر:
و قد يرشد إليه في الجملة موثّق عمّار، سأل أبا عبد الله ٧ عن الرجل يجد في إنائه فأرة، و قد توضّأ في ذلك الإناء، و اغتسل فيه، و غسل ثيابه، و قد كانت الفأرة متسلّخة، فقال: «إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه، ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء، فعليه أن يغسل ثيابه و يغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء، و يعيد الوضوء و الصلاة، و إن كان إنّما رآها بعد ما فرغ من ذلك و فعله فلا يمسّ من الماء شيئا، و ليس
[١] في ص ٤٦٧.