منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٣٨٩ - المقام الثاني
و حمل الأمر بالمتابعة على الوجوب الشرطي خاصّة تجوّز لا يصار إليه إلّا بالقرينة.
و دعوى ظهوره فيه في مثل هذه المقامات كما في غيرها من الشرائط و الأجزاء، واهية، فليتأمّل.
و يمكن أن يقال هنا أيضا بمثل ما تقدّم من ظهور الإجماع في عدم الإثم بإبطال العمل بمثل هذا، فتدبّر.
دليل الثاني: ما تقدّم إليه الإشارة من أنّ ما اشتمل من الأخبار على الإعادة قد دلّ على البطلان، و ما اقتضى الفور كالآية [١]- أو التأسّي- كالوضوء البياني- دلّ على الوجوب الشرعي أيضا، و الإخلال به موجب للإثم.
و قد يستدلّ له بأنّ فيه وفاء لحقّ الواجب.
و فيه ما ترى.
دليل الثالث على الوجوب الشرعي: ما تقدّم إليه الإشارة من الآية و الأمر بالمتابعة و نحوهما، و على عدم الوجوب الشرطي: أنّ غاية ما ثبت من الأدلّة وجوب المتابعة، و إنّما يحصل الشكّ في اشتراط صحّة الوضوء بها و عدمه، فمقتضى الأصل: الثاني، مضافا إلى إطلاق الأمر بالوضوء الذي يكفي في الامتثال به الإتيان بأفعاله عرفا، و الأصل عدم التقييد؛ لعدم الدليل عليه سوى هذه الأدلّة، و هي لا تصلح لذلك.
و فيه نظر؛ إذ الوضوء البياني- على تقدير تسليم الدلالة كما هو المفروض- يدلّ على عدم صحّة الوضوء بدون هذه الكيفيّة؛ لأنّها من جملة ما يتعلّق به الإشارة في قوله: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به» [٢] و كذلك الآية لو قلنا بإفادتها للفوريّة، فليتأمّل.
نعم، لو كان الدليل منحصرا فيما دلّ على وجوب المتابعة مثل قوله: «تابع بين الوضوء» [٣] و قوله: «أتبع وضوءك» [٤] إلى آخره، لكان لما ذكر وجه؛ لما تقدّم.
[١] المائدة (٥): ٦.
[٢] الفقيه، ج ١، ص ٢٥، ح ٧٦؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٣٨، أبواب الوضوء، الباب ٣١، ح ١١.
[٣] تقدّم تخريجه في ص ٣٨٧، الهامش (٤).
[٤] تقدّم تخريجه في ص ٣٨٧، الهامش (٣).