منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٤٧ - (و) الخامس و السادس من سنن الوضوء (المضمضة و الاستنشاق)
الأخبار، كقول النبيّ ٦ لعليّ ٧: «عليك بالسواك لكلّ وضوء» [١]. و قوله: «السواك شطر الوضوء» [٢] إلى غير ذلك من الأخبار الآتية، فكذلك المضمضة و الاستنشاق، فإنّ استحبابهما عموما- لو قلنا به- لا ينافي استحبابهما في الوضوء و كونهما من الأجزاء المسنونة فيه كما دلّت عليه الأخبار، و ذهب إليه علماؤنا الأخيار إلّا من شذّ. انتهى.
و فيه نظر، إذ الثابت من أكثر الأخبار استحبابهما في نفسهما، و من بعضها استحبابهما عند الوضوء أيضا، و ليس في شيء من ذلك دلالة على كونهما من أجزاء الوضوء المسنونة، بل مقتضى الأصل خروجهما و كونهما من المقدّمات الخارجة.
نعم، بعض الروايات دالّ على ذلك أيضا، كرواية [٣] أبي إسحاق، و لكنّها ضعيفة، إلّا أن يقال بانجبارها بالشهرة العظيمة و الإجماعات المحكيّة، و هو كذلك، مضافا إلى رواية أبي بصير، المتقدّمة [٤] الدالّة على أنّهما من الوضوء، و ظاهر رواية الشيخ في المجالس، المذكورة [٥]، فلا شبهة في المسألة، إلّا أنّ هذا كلّه لا ينافي القول باستحبابهما لذاتهما أيضا كما يأتي.
و ثالثها ظاهر الصدوق ; في الهداية حيث قال:
و المضمضة و الاستنشاق ليسا من الوضوء، و هما سنّة، لا سنّة الوضوء؛ لأنّ الوضوء فريضة كلّه، و لكنّهما من الحنيفيّة التي قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه: وَ اتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً [٦] و هي عشر سنن: خمس في الرأس، و خمس في الجسد، فأمّا التي في الرأس:
فالمضمضة و الاستنشاق و السواك و قصّ الشارب و الفرق لمن طوّل شعر رأسه، و روي أنّ من لم يفرق رأسه فرّقه الله عزّ و جلّ بمنشار من النار. و أمّا التي في الجسد: فالاستنجاء و الختان و حلق العانة و قصّ الأظافير و نتف الإبطين [٧]. انتهى.
[١] المحاسن، ج ١، ص ١٧، ح ٤٨.
[٢] بحار الأنوار، ج ٧٧، ص ٣٤٣.
[٣] تقدّمت في ص ٦٤٦.
[٤] في ص ٦٤٤.
[٥] في ص ٦٤٦.
[٦] النساء (٤): ١٢٥.
[٧] الهداية، ص ٨٢- ٨٣.