منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٠٧ - التذنيب الثالث إذا لم يتحفّظ فخرج منه الحدث
تذنيبات
[التذنيب] الأوّل: قد عرفت الآن أنّه يسقط تكرار التجديد لو استمرّ الحدث
بحيث يوجب العسر و الحرج، و لكن هل هذا السقوط من أوّل الأمر بأن يعلم الاستمرار، أو عليه التجديد إلى أن يوصل إلى حدّ الحرج؟ وجهان، أقربهما إلى الضوابط الشرعيّة: الثاني؛ فإنّ الضرورات مقدّرة بقدرها، فيقتضي الأصل- المتكرّر إليه الإشارة- بطلان الطهارة بالحدث، و هو سليم عن المعارض في المقام حيث لا إجماع فيه، كما لا يخفى.
و للأوّل: أنّ التكليف الحرجي لا يلحظ فيه ذلك كما في كثير من موارده.
و فيه نظر؛ إذ لو لا الإجماع في هذه الموارد لكان الحكم فيها ما ذكرناه أيضا، فقياس المشكوك فيه عليها باطل، فليتأمّل.
[التذنيب] الثاني: إذا استلزم تكرار التجديد الفعل الكثير، فهل يسقط أم لا؟
وجهان.
و كذلك لو استلزمه نفس التجديد بأن كان الماء- مثلا- في مكان بعيد.
و الظاهر: الثاني؛ لإطلاق الروايات المذكورة، فليتأمّل.
و كذلك لو استلزم الاستدبار.
و ظاهر السبزواري في الذخيرة عدم السقوط فيه، قال:
و اعلم أنّ بعض الأصحاب قيّد الحكم المذكور بعدم الاستلزام للمنافي كالاستدبار، و الظاهر أنّ الحكم بالوضوء و البناء المذكور مقيّد بعدم الكثرة الموجبة للمشقّة [١]. انتهى، فليتأمّل.
[التذنيب] الثالث: [إذا لم يتحفّظ فخرج منه الحدث]
قد ظهر لك من مطاوي هذا المبحث أنّ الحكم بالوضوء و البناء على الوجه المذكور إنّما للمتحفّظ الذي يحفظ نفسه عن الأحداث بقدر الوسع فيبدره الحدث، و أمّا إذا لم يتحفّظ فخرج منه الحدث، فإطلاق الروايات المتقدّمة و إن اقتضى التسوية مع المتحفّظ إلّا أنّ الظاهر عدم خلاف في وجوب الاستئناف عليه، بل في شمول
[١] ذخيرة المعاد، ص ٤٠.