منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٨٣ - المسألة الثالثة هل تجب نيّة الوضوء في أوّله مرتبطة بأن ينوي الجملة
دليل الأوّل وجهان:
الأوّل: أنّه يصدق قصد رفع الحدث في الوضوء، فيشمله ما دلّ على اعتباره.
و فيه نظر؛ فإنّ الآية [١] لو سلّم دلالتها فإنّما تدلّ على أنّ المقصود رفع الحدث بالجملة المجموعة عن جملة البدن، فتأمّل.
و الثاني: أنّه يسري قصد رفع الحدث عن الأعضاء المنويّة إلى الجملة؛ لمكان الاستلزام.
دليل الثاني ما تقدّم من أنّ الوضوء عبادة واحدة، فلا يفرّق نيّتها. و فيه ما تقدّم.
و الأولى أن يقال: إنّ حكم الحدث يرجع إلى الجملة، بمعنى أنّه إذا وقع الحدث يعمّ حكمه من حرمة مسّ المصحف جميع أعضاء البدن، فارتفاعه عن مجموع الأعضاء مقصود، و هو غير منويّ.
و الحاصل: أنّه نوى خلاف الواقع الذي أراده الشارع.
و دعوى استلزام رفع الحدث عن بعض الأعضاء لجميعها فيسري قصد البعض إلى الجملة، لا وجه لها؛ لأنّ الرفع فرع قصد القربة، و نيّة خلاف المقصود للشارع تنافيه، فتأمّل.
و لا يخفى أنّ هذا الخلاف غير مخصوص بتخصيص أعضاء الوضوء، بل يجري أيضا فيما لو نوى رفع الحدث عن بعض أعضاء البدن مطلقا.
و منها: أن ينوي في ابتداء الوضوء رفع الحدث عن أعضاء الوضوء خاصّة.
و فيه ما مرّ من الخلاف.
و لو نوى في هاتين الصورتين رفع الحدث عن بعض الأعضاء من دون نفي رفعه عن غيره، فهل يصحّ أم لا؟ وجهان، فتأمّل.
و منها: أن يشرع في النيّة عند غسل الوجه و يتمّها بعد تمام غسله أو بعد الفراغ من الوضوء، و لا شبهة في البطلان حينئذ؛ لخلوّ بعض الأجزاء عن النيّة قطعا.
و لا يخفى أنّ هذه الصورة إنّما تتصوّر على القول بوجوب الإخطار، فليتأمّل.
[١] المائدة (٥): ٦.