منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩ - المسألة الأولى في معناها
و فيه نظر؛ إذ عدم استعمال الناوي فيه تعالى من قبيل عدم استعمال «العارف» و «الفاضل» و «السخيّ» فيه؛ لا لقدم إرادته، حيث حقّقنا في بعض رسائلنا الشريفة: أنّ الإرادة و المشيّة حادثتان، فليتأمّل.
و في عرف الفقهاء عبارة عن الإرادة الجامعة؛ لما يأتي إليه الإشارة.
و ربما ينكر ثبوت الحقيقة العرفيّة بالنسبة إليها؛ نظرا إلى أصالة عدم النقل.
و هو باطل، كما لا يخفى.
نعم، في ثبوت الحقيقة الشرعيّة لها إشكال: من الأصل، و عدم كونها من الألفاظ المتداولة، فليتأمّل، و من قوله: «إنّما الأعمال بالنيّات» [١] نظرا إلى ظهور إرادة المعنى الشرعي. و فيه نظر.
و كيف كان، لا شبهة في اعتبار النيّة بالمعنى اللغوي في الوضوء، بل في جميع العبادات، بل في جميع الأفعال الاختياريّة، حيث إنّ من مبادئ صدورها العزم عليها، و لذا يقال: إنّ التكليف بالفعل من دون نيّة تكليف بما لا يطاق.
و على هذا فلا اختصاص لاعتبار النيّة بالعبادات، بل تعتبر في المعاملات بالمعنى الأخصّ، بل مطلقا في صورة الاختيار، بل لو قلنا بشمول الحصر المذكور لمطلق المعاملات، لكان اعتبارها فيها اعتبارا شرعيّا، فلا يحكم بالصحّة إلّا بالدليل، كما في تطهير الثوب.
و بالجملة، الدليل على الاعتبار الضرورة، و الإجماع.
و المناقشة فيه- بخلوّ كلام علمائنا المتقدّمين عن ذكر النيّة فكيف يدّعى الإجماع! إذ غاية ما في الباب عدم الخلاف، و هو غير الإجماع- واهية، كالمناقشة بأنّ الأخبار خالية عنها، حيث لم يقع حديثها في شيء من الأخبار مع عموم البلوى؛ إذ عدم التعرّض لذكرها ليس لعدم اعتبارها، بل لكونه غنيّا عن البيان؛ حيث إنّه لا تكليف في حالة السهو و النسيان،
[١] تهذيب الأحكام، ج ١، ص ٨٣، ح ٢١٨، و ج ٤، ص ١٨٦، ح ٥١٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٥، ح ٧، و ج ٦، ص ٥، أبواب النيّة، الباب ١، ح ٢؛ صحيح البخاري، ج ١، ص ١، ح ١؛ سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ١٤١٣، ح ٤٢٢٧.