منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٩٦ - التذنيب الثالث ما معنى «العذار»؟
[التذنيب] الثالث: [ما معنى] «العذار»؟
- بضمّ العين المهملة، و الذال المعجمة- و هو الشعر النابت على العظم الذي على سمت الصماخ، يتّصل أعلاه بالصدغ و أسفله بالعارض، و بينه و بين الأذن بياض يسير يجب غسل ما تبلغه الإصبعان منه دون ما لا تبلغانه، على الأظهر الأشهر بين متأخّري المتأخّرين، بل قيل [١]: لا خلاف في ذلك، حيث إنّ مراد القائل بعدم وجوب غسله عدم وجوب غسل ما يخرج منه عن إحاطة الإصبعين، و مراد القائل بوجوب غسله وجوب غسل ما لا يخرج عنها.
و لكن يظهر من جماعة أنّ القائلين بالقولين إنّما يقولون بوجوب غسله مطلقا، و عدمه كذلك. و هما ضعيفان قطعا.
و دليلنا على التفصيل المذكور ما قدّمناه من الرواية و غيرها.
و دليل القول بوجوب غسله مطلقا وجوه:
منها: أنّ الوجه يطلق على ما يشمل العذار عرفا، فيشمله ما دلّ على وجوب غسل الوجه من الكتاب و السنّة.
و فيه- بعد الغضّ عن صدق الوجه على العذار- أنّ الرواية المذكورة قد حدّت الوجه المعتبر شرعا بما يجري عليه الإصبعان، و العذار ليس جميعه كذلك.
و دعوى أنّ الكتاب لا يخصّص بالآحاد من السنّة واهية، قد برهنّا على ضعفها في الأصول.
و منها: أنّ الحدث قد ثبت قطعا، فيحتاج رفعه- المشروط به الصلاة و غيرها- إلى رافع قطعيّ، و ليس سوى المشتمل على غسل العذار.
و الحاصل: أنّ الاشتغال اليقيني بالمشروط بالطهارة يقتضي البراءة اليقينيّة، و لا تحصل إلّا بما ذكر.
و فيه ما لا يخفى؛ إذ القدر الثابت من الرواية وجوب غسل ما يحيط به الإصبعان،
[١] من القائلين بعدم الخلاف الخوانساري في مشارق الشموس، ص ١٠١.