منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٠٩ - فالأوّل (وضع الإناء) الذي يتوضّأ منه (على) جانب (اليمين)
[سنن الوضوء]
قوله: (و السنن) عطف على قوله: «و الفروض» أي مستحبّات الوضوء (عشرة).
و لعلّ إلحاق «التاء» لتأويل السنّة بالمستحبّ، و هو مذكّر، و العرب ربما تعامل مع المؤنّث معاملة المذكّر بتأويله إليه، و بالعكس كذلك، كما في قوله: «و لا أرض أبقل إبقالها» على أحد الوجهين، نظرا إلى تأويل الأرض بالبساط. و قوله:
أنت لمّا ولدت أشرقت الأرض ^ ^ ^و ضاءت بنورك الأفق [١]
بتأويل الأفق إلى الناحية.
أو لأنّ الموصوف محذوف، أي: أمور عشرة، و هذا أظهر لشيوع مثل هذا، و منه قوله تعالى: فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا [٢] أي حسنات أمثالها، فإنّ الاعتبار في هذا الباب بحال الموصوف لا الصفة. و في بعض النسخ: «و السنن عشر» و الوجه ظاهر.
فالأوّل: (وضع الإناء) الذي يتوضّأ منه (على) جانب (اليمين).
قيل: أي على طرف اليد اليمنى. و هو خطأ؛ إذ اليد لا توصف باليمين، فالأولى حذف المضاف و هو الجانب، كما صنعناه، و إضافة الجانب إلى اليمين شائعة و إن كانت بيانيّة حتّى
[١] هو قول العبّاس بن أبي طالب في مدح النبيّ ٦، راجع لسان العرب، ج ١٠، ص ٦. «أ ف ق».
[٢] الأنعام (٦): ١٦٠.