منتقد المنافع في شرح المختصر النافع - كتاب الطهارة - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٦٤ - التذنيب الثالث لا شبهة في عدم اعتبار العدد في مفهوم المضمضة و الاستنشاق
و ما في خبر أبي إسحاق- إلى آخره- و ما عن الكاظم ٧ أنّه كتب إلى عليّ بن يقطين- إلى آخره- لا يصلح لتقييد تلك المطلقات تقييدا بحيث يكون الفاعل للواحدة أو اثنتين شرعا آثما، كيف! و في أصل حمل المطلق على المقيّد في المستحبّ ما هو غير خفيّ، فضلا عن حمل هذا المطلق على نحو هذا المقيّد، بل قد يدّعى أنّ نحو ذلك في الواجب لا يفيد اشتراط هيئة العدد، بل هو من قبيل الأوامر المتعدّدة. و ما في بعض كلمات الأصحاب من ظهور التقييد بادئ بدء [١] يجب تنزيله على ذلك كما هو واضح. نعم، قد ظهر لك من الروايتين المذكورتين استحباب التثليث؛ كما أفتى به الأصحاب، فما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين من إنكار مستنده ليس في محلّه [٢]. انتهى، فليتأمّل.
ثمّ لو اعتبرنا التثليث في الصحّة، أو في زيادة الثواب، فهل يشترط في ذلك تثليث الغرفات في كلّ من المضمضة و الاستنشاق بأن يؤدّي تثليث كلّ منهما بستّ غرف بحيث لو أدّاه بأقلّ من ذلك لم يمتثل، أم ليس هذا بشرط، بل له الاقتصار في ذلك بأقلّ من الستّ حتّى بغرفة واحدة للجميع، إلّا أنّ تعدّد الغرفات ستّا مستحبّ آخر لا يوجب الإخلال به عدم الامتثال باستحباب أصل التثليث فيهما؟ وجهان، بل قولان، أشهرهما- كما قيل [٣]-: الأوّل.
و لم نجد له مستندا، و به صرّح جماعة [٤] أيضا، بل مقتضى الإطلاقات المتقدّمة الخالية عن الإشارة إلى التعدّد في الغرفة: الاكتفاء بالغرفة الواحدة للجميع، مضافا إلى ما ورد من النهي عن السرف في ماء الوضوء [٥].
نعم، ربما يستند للمشهور بظهور قوله: «ثلاثا» و «مرّات» في كون ذلك بالأكفّ المتعدّدة، مضافا إلى كون هذا هو المعروف في المضمضة و الاستنشاق.
[١] في هامش المخطوطة: «أي أوّل ملاحظة».
[٢] جواهر الكلام، ج ٢، ص ٥٩٩- ٦٠٠.
[٣] قاله الشهيد الأوّل في البيان، ص ٥٠.
[٤] منهم: العاملي في مدارك الأحكام، ج ١، ص ٢٤٨؛ و السبزواري في ذخيرة المعاد، ص ٤٢.
[٥] لاحظ الكافي، ج ٣، ص ٢٢، باب مقدار الماء الذي يجزئ ...، ح ٩؛ وسائل الشيعة، ج ١، ص ٤٨٥، أبواب الوضوء، الباب ٥٢، ح ٢.